فهرس الكتاب

الصفحة 7847 من 15334

الجذام، وهبوط المستقيم والمرض التناسلي. قال هولنشد"إنه انتقل إلى جوار ربه في السادسة والأربعين من عمره .. في ارتباك عظيم ومتاع قليل".

وتذهب الروايات ويذهب شكسبير إلى أن هنري الخامس قد أمضى شبابًا طليقًا ماجنًا، وأنه تآمر للاستيلاء على العرش، حتى على أب، أقعده المرض وإن تشبث بالسلطان. ويكتفي المؤرخون المعاصرون بمجرد الإشارة إلى ملذاته، ولكنهم يؤكدون لنا، أنه بعد توليه العرش"تحول إلى رجل آخر، ودرس كيف يكون أمينًا شجاعًا مهذبًا". وهذا العابث مع السكارى والخليعات، يقف نفسه الآن، على قيادة عالم مسيحي موحد ضد الأتراك الزاحفين، وأضاف إلى ذلك أنه يجب أولًا أن يغزو فرنسا ولقد حقق غايته القريبة بسرعة مذهلة، وهكذا جلس أحد الملوك الإنجليز على عرش فرنسا لحظة مضطربة. وقدم له الأمراء الألمان فروض الولاء وفكروا في تنصيبه إمبراطورًا. وقد نافس قيصر بصورة مجملة في وضع خطط المعارك، وإمداد جيوشه بالمئونة، وحب جنده له. وفي تعريض نفسه لجميع الوقائع والأجواء. ومات فجأة بالحمى في بوادي فنسن (1422) ولما يزل شابًا في الخامسة والثلاثين.

وأنقذ موته فرنسا، وكاد يقوض أركان إنجلترا. وربما كانت شيعته تغري، دافعي الضرائب بإنقاذ الحكومة من الإفلاس، ولكن ابنه هنري السادس كان، عند توليه العرش، في الشهر التاسع من عمره فقط، وكانت النتيجة السيئة أن أغرق نواب الملك الفاسدون والقادة غير الأكفاء، الخزانة في دين تعجز عن تسديده. كما كان الحاكم الجديد أقصر باعًا من الملك، فهو دارس دقيق عصبي المزاج شغوف بالدين والكتب، ترتعد فرائصه من فكرة الحرب، وندب الإنجليز حظهم العاثر الذي أفقدهم ملكًا وأكسبهم قديسًا .. وفي عام 1452 أصيب هنري السادس بالجنون على منوال شارل السادس ملك فرنسا. ووقع وزراؤه بعد عام واحد، صلحًا يعترف بهزيمة إنجلترا في حرب المائة عام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت