فهرس الكتاب

الصفحة 7893 من 15334

والفنانين الذين نقشوا الحوائط وتماثيل الدير، قد استعملوا أمزجة ألوان تقليدية-خلطوا ألوانهم ببعض المواد الغريبة، وقلما يتحقق بهذه الوسائل التدرج في الظلال والصفاء في الألوان الخفيفة، وقد تقضي الرطوبة على العمل بعد تمامه. وفي فترة مبكرة أي عام 1329 قام جاك كومبير من جنت بتجربة خلط الألوان بالزيت. وطور الفلمنكيون بعد قرن من المحاولة والخطأ هذا التطبيق الفني الجديد، وأحدث ذلك في الربع الأول من القرن الخامس عشر، ثورة في فن التصوير. فعندما صور هوبرفان أيك وأخوه الأصغر جان"تمجيد الحمل"لكاتدرائية سانت بيفن في جنت، لم يؤكد تفوق الزيت كمطية فحسب، ولكنهما أنشآ، إحدى روائع الفن في تاريخ التصوير ومن اجلها أصبحت سانت بيفن مقصدًا للزائرين منذ ذلك الوقت.

أما من ناحية الشكل فإن الأثر الذي يعد أعظم آثار الفن التصويري في القرن الخامس عشر، والذي يصفه جيته بأنه"محور تاريخ الفن"، عبارة عن طية من ست لوحات جدارية، مصورة على الخشب، على كل جانب اثنتا عشرة وعندما تفتح الطية، يبلغ طولها إحدى عشرة قدمًا، وعرضها أربع عشرة قدمًا، وفي وسط الصف الأسفل، منظر خيالي للريف، مع مدينة ذات أبراج عالية-بيت المقدس-ترتفع في المساحة التي وراء التلال، وفي الأرض الأمامية عين"ماء الحياة"وأبعد من هذا إلى الخلف مذبح وعنده حمل يرمز إلى المسيح يتدفق منه دمه القرباني، بينما يتجمع حوله البطارقة والأنبياء والرسل والشهداء والملائكة والقديسون في عبادة خاشعة. وفي الوسط العلوي شخص يجلس على عرش، يشبه شخصية خيّرة لشرلمان له ملامح سامية، ولقد رسم أله الإله الأب-وهو تمثيل غير مطابق للربوبية وإن كان تصورًا نبيلًا لحاكم رشيد وقاض عادل. ولا يتفوق عليه في هذه الصورة إلا شخصية واحدة-هي شخصية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت