فهرس الكتاب

الصفحة 7897 من 15334

القرون الوسطى، وبدأت تظهر طبيعة حديثة-لعلها تعكس الاتجاه الدنيوي للطبقة الوسطى-بكل مقوماتها.

ولقد حصل فنانون كثيرون آخرون على الشهرة في هذه البيئة وذلك العصر الخصيبين أمثال: بتروس وكريستوس وجاك دارت ووبرت كامين (أستاذ فليمال) ونحن نحني رؤوسنا لهم خاشعين ثم نواصل السير إلى تلميذ كاميين وهو روجر دي لا باستير. ولما أن بلغ روجر السابعة والعشرين من عمره، ذاع صيته، في مسقط رأسه تورناي، فأحرز مرتين الدرجات الثلاث، أو قناني النبيذ الثلاث، التي رصدها لجان فان إيك، ومهما يكن من شيء، فقد لبى الدعوة ليكون مصورًا رسميًا في بروكسل، ومن ثم جعل لاسمه الصيغة الفلمنكية روجيه فان درويدن. وفي عام 1450 وكان قد بلغ الواحدة والخمسين، رحل إلى روما للاحتفال بعيده الخمسيني، ولقي المصورين الإيطاليين، واحتفل به بوصفه أحد مشاهير العالم وربما كان تقدم التصوير بالزيت في إيطاليا بتأثيره. ولما توفي عام 1464 في بروكسل، كان أشهر فنان في أوربا بأسرها.

وبقي فنه في آثار كثيرة. ولقد صور أيضًا فيليب الطيب، ورولان-وزير فيليب لمدة أربعين سنة-وشارل الجسور وغيرهم منن الشخصيات البارزة. وتتسم"صورة سيدة"بجمال يفرق الوصف في المتحف القومي بواشنطن-وهي تجسم المشاكسة والتقوى والتواضع والكبرياء. وكان روجر في فن تصوير الأشخاص رومانسيًا لا يبلغ شأن جان فان أيك، ولكنه أظهر في صوره الدينية، دقة وإحساسًا مرهفًا، عمقًا في الانفعال وهو ما يفتقر إليه فن جان القوي الواقعي، وربما كانت الروح الإيطالية أو الفرنسية، تتوسل في التعبير بالشكل الفلمنكي، وتبعث بذلك منهج القرون الوسطى.

ولقد سجل روجيه، مثله في ذلك مثل الإيطاليين، الأحداث الحيوية المثيرة، في قصته مريم وابنها: فإن جبريل يعلن فتاة مفزعة أنها ستكون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت