سن المحكوم عليه أو جهله أو فقره أو سكره أو سمعته الحسنة بصفة عامة. وكانت أخف العقوبات هي التعنيف. وأقسى منها هو الإكراه على المجاهرة بالإقلاع عن الهرطقة أمام الناس- التي تترك حتى البريء ميسومًا بها إلى آخر حياته، وكان يطلب عادة إلى المعاقب بالأشغال الشاقة أن يحضر القداس بانتظام، ومرتديًا لباس الإدانة"sanbenito"وهو جلباب رسم عليه صليب برّاق. وربما عرض في الطرقات وقد جرد من ثيابه إلى وسطه وحمل شعار جريرته. وقد يحرم هو وذووه من المناصب العامة إلى الأبد. أو ينفى من مدينته، وقلما ينفى خارج أسبانيا. وقد يجلد من عشر جلدات إلى مائة جلدة إلى الحد الذي لا تزهق فيها روحه. وكانت هذه العقوبة تطبق على النساء كما تطبق على الرجال. وقد يلقى به في السجن أو يدفع به إلى السفن- وهو ما أوصى فرديناند بأنه أنفع للدولة، وربما دفع غرامة مادية أو صودرت أمواله. وقد اتهم بعض الموتى بالهرطقة في أحوال متعددة وحوكموا بعد الموت وحكم عليهم بالمصادرة فيفقد الورثة في هذه الحالة ميراثهم. وكان المبلغون عن الهراطقة الموتى يمنحون من 30% إلى 50% من المتحصل. ودفعت الأسر المفزعة من هذه المحاكمات ذات الأثر الرجعي للمبلغين في بعض الأحيان"مصالحات"تأمينًا لهم من مصادرة ميراثهم فأصبحت الثروة خطرًا على صاحبها وإغراء للمبلغين والمفتشين والحكومة. حتى إذا انسابت الأموال في خزائن محكمة التفتيش فإن موظفيها أصبحوا أقل اهتمامًا بالمحافظة على العقيدة الصحيحة من الحصول على الذهب وانتشر الفساد انتشارًا مروعًا.
وكانت العقوبة القصوى هي الإحراق في المحرقة. وهي للذين حكم عليهم بأنهم اقترفوا هرطقة عظيمة، ولم يعترفوا قبل بدء المحاكمة، ولأولئك الذين اعترفوا في الوقت المناسب وخففت عنهم عقوبتهم أو صفح عنها ولكنهم ارتدوا إلى الهرطقة. وصرحت محكمة التفتيش نفسها بأنها لم تقدم