فهرس الكتاب

الصفحة 8101 من 15334

واعظم المتخصصين في الجراحة في النصف الأول من القرن الرابع عشرهم هنري دي موند فيل وجي دي شولياك ولعل فرواسار سجل أن موندفيل ظل فقيرًا حتى آخر يوم في حياته على الرغم من أعماله كانت دائمًا في رواج وأنه قام بعمله على الرغم من إصابته بالربو والسل. وقد استوعب كتابه"الجراحين"Chirurgia (1306 - 20) وهو أول مؤلف في الجراحة الفرنسي، الميدان كله بإتقان وجدارة تبوأ بهما- الجراحون مكانا مرموقًا وكان أعظم ما أسهم به تطبيق وتطوير طريقة تعلمها من تيودوريك بورجونيوني في بولونيا لعلاج الجروح بالتطهير الكامل ومنع التقيح وتسرب الهواء وعمل الضمادات بالنبيذ، وقد دافع عن الطريقة التي ابتدعها بأن من قبول رأى جالينوس أو غيره من الثقات القدامى بلا مناقشة، وكتب يقول مستخدما صفة محببة في العصور الوسطى:"إن المؤلفين المعاصرين بالنسبة للقدامى منهم يشبهون قزما يركب فوق كتف عملاق فهو يرى كل ما يراه العملاق بل ويرى أبعد منه".

وقد أنجب الجيل الذي جاء بعده أشهر الجراحين في العصور وهو جي دي شولياك وهو من أصل ريفي في قرية ريفية أخذ منها اسمه، وقد أثر في سادة القصر فجعلهم يتكفلون بنفقات تعليمه في تولوز ومونبلييه وبولونيا وباريس، وفي عام 1342 أصبح طبيبا خاصا للبابا في أفينون. واحتفظ بهذا المنصب الصعب ثمانية وعشرين عامًا وعندما اجتاح وباء الطاعون أفنيون لم يغادر موقعه ومد يد العون للضحايا وأصيب بالوباء ولم ينج من لموت إلا بمعجزة، وقد ارتكب أخطاء جسيمة مثل أي إنسان إذ كان تارة يعزو انتشار الوباء إلى اقتران بين الكواكب في ساعة نحس وتارة يتهم اليهود بأنهم يهدفون إلى تسميم أبناء العالم المسيحي وأخر التئام الجروح بنبذه طريقة موندفيل في اللصقات والمراهم ولكنه عاش معظم حياته وفيا لأرفع تقاليد مهنته العظيمة. ويعد مؤلفه Chirurgia magna، (1363)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت