فهرس الكتاب

الصفحة 8123 من 15334

الآخر. وردد آراء الأكويني ومارسيليوس بل وسبق آراء روسو وجيفرسون في فقرة مثالية:"كل قانون يعتمد على قانون طبيعي وإذا تناقض معه فإنه لا يمكن أن يكون قانونًا صحيحًا"... وبما أن الناس قد خلقوا أحرارًا فإن أية حكومة توجد فقط بموافقة رعاياها ورضاهم فحسب ... والقوة الملزمة لأي قانون يتضمنها هذا الاتفاق وهذا الرضا صراحة أو ضمنا فالشعب صاحب السيادة يفوض في سلطانه بعض الجماعات الصغيرة المزودة بالتعليم أو الخبرة لسن القوانين أو تطبيقها غي أن هذه الجماعات تستمد سلطاتها العادلة من رضا المحكومين وعندما تفوض الجماعة المسيحية في سلطاتها مجلسًا عامًا للكنيسة فإن المجلس وليس البابا هو الذي يمثل السلطة العليا في الدين. وفضلا عن هذا فإن البابا لا يستطيع أن يستند فيما يدعيه من حق شرعي مطلق، إلى هبة قسطنطين المفترضة لأن الهبة اختلاف وأسطورة. إن للبابا الحق في عقد مجلس عام ولكن مثل هذا المجلس يمكنه أن يخلعه إذا رآه غير لائق بمنصبه. ونفس المبادئ يمكن أن تطبق على الأمراء الزمنيين. وربما تكون الملكية الانتخابية خير حكومة تتاح للناس في حالتها الفاسدة الحالية ولكن يجب على الحاكم الدنيوي، كما يجب على البابا، أن يعقد بانتظام مجلسًا نيابيًا ويجب أن يخضع للقوانين التي يصدرها هذا المجلس.

وكان مثالًا يحتذى للبطاركة في أخريات أيامه فعندما رسم كاردينالًا عام 1448 أصبح شخصية كاثوليكية مصلحة. وقام بجولة مجهدة في هولندا وألمانيا وعقد خلالها مجمعات مقدسة إقليمية وأحيا النظام الكنسي وأصلح أديرة الرهبان والراهبات وهاجم تسرى القسس وارتقى بتعليم رجال الأكليروس ورفع على الأقل لفترة ما المستوى الخلقي لرجال الدين والشعب. وقد كتب العلامة أبوت تريتيميوس:"ظهر نيكولاس الكوزاوي في ألمانيا كملاك ينشر النور والسلام وسط الظلام والشك وقد أعاد وحدة الكنيسة ودعم سلطة رأسها الأعلى وزرع بذرة ثمينة في حياة جديدة."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت