فهرس الكتاب

الصفحة 8155 من 15334

تلو المرة لكي يظل"رمحًا طليقًا"متحرر الفكر وفضل أن يستجدي ويكون حرًا ولا يفسد وهو يرسف في الأغلال، وانتقل إلى لوفان عام 1502 فرارًا من الطاعون فعرض عليه أوربان الاوترختي مدير الجامعة منصب أستاذ ورفض أرازموس وعندما عاد إلى باريس استقر فيها ليكسب عيشه بقلمه- وهي واحدة من أحدث المحاولات الأولى في هذا المشروع المتهوس. وترجم خطب سيشرون وهيكوبا ليوروبيدس ومحاورات لوشيان، وليس من شك في أن الفيلسوف الشاك الظريف أسهم في تشكيل عقلية أرازموس وأسلوبه. وقد كتب أرازموس عام 1504 إلى صديق له:"عجبا! بأي ظرف وبأي سرعة يعالج لوشيان ضرباته فيحول كل شئ إلى سخرية ولا يترك شيئًا يمر دون أن يسخر منه. وأقسى ضرباته موجهة إلى الفلاسفة ... نظر إلى دعاواهم غير الطبيعية وإلى الرواقيين بسبب عجرفتهم التي لا تحتمل ... وهو لا يجد حرجا في السخرية من الآلهة ومن هنا خلع عليه لقب ملحد - وهو شرف رفيع أضفاه عليه الزنادقة أصحاب الوساوس".

وفي زيارة ثانية لإنجلترا (1505 - 1506) انضم إلى كوليت وقاما بالحج إلى ضريح سانت توماس في بيكيت بكانتربري وسجل وصفا لهذه الرحلة بأسماء مستعارة وذلك في إحدى محاوراته. ولقد روى لنا كيف أساء جراتيان (كوليت) إلى دليلهم الراهب عندما أبدى رأيه وقال:"إن قدرًا ضئيلا من الثروة التي تستخدم في تزيين الكاتدرائية يمكن توجهها لتخفف وطأة الفقر في كانتربري"، وروي أيضًا كيف عرض عليهم الراهب لبنًا قال إنه من ثدي العذراء و"قدرا مذهلا من العظام"لا بد من تقبيله باحترام وكيف عصى جراتيان فرفض أن يقبل حذاء قيل إن بيكيت لبسه وكيف عرض الدليل على جراتيان قطعة قماش يزعمون أن القديس استعملها في تجفيف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت