فهرس الكتاب

الصفحة 8193 من 15334

والبابوات إذ قدم أولريخ فوجر قروضا لفردريك الثالث وأصبح جاكوب الثاني آل هابسبورج في القرن السادس عشر بفضل قروض آل فوجر وعلى الرغم من أن جاكوب لم يعبأ بتحديد الكنيسة للفوائد ومحاولات رجال الكنيسة أن يحددوا"ثمنا عادلا"لسلع المستهلكين فإنه ظل كاثوليكيًا، وقدم القروض لرجال الدين للوفاء بنفقات ترقيتهم، وحصل مع أولريخ (عام 1494) على حق إدارة أموال البابا في ألمانيا واسكنديناوة وبوهيميا وهنغاريا، وكان جاكوب فوجر في السنوات الأخيرة من عمره مواطنًا مبجلًا ومكروهًا في ألمانيا، وهاجمه بعض الكاثوليكيين باعتباره مرابيًا كما هاجمه بعض النبلاء بسبب رشوته لهم للظفر بمنصب أو نفوذ، وبعض التجار لاحتكاراته التي أثارت حسدهم، وسخط عليه كثير من العمال لإلغائه لوائح التجارة والمال في العصور الوسطى، ومعظم البروتستانت لتصديره الأموال الألمانية إلى البابوات. ولكن الأباطرة والملوك والأمراء والبطاركة بعثوا له بالرسل وخاطبوه كأنه أحد الحكام ورسم ديرر وبورجكمير وهولبين الكبير صورة شخصية له بدا فيها رجلا واقعيا بسيطا صارما. وأنعم عليه ماكسمليان بلقب كونت الإمبراطورية، وحاول جاكوب أن يكفر عما ارتكبه من خطايا لجمع ثروته ببناء 106 منزلا للفقراء من الكاثوليك بأوجسبرج [1] ، وأنشأ معبدًا صغيرا في الكنيسة سانت آنا لتدفن فيه رفاته ومات بوسط جو مضمخ بالقداسة وخلف ملايين الجيلدرات، ولم يعقب ذرية فقد حرمته الحياة أعظم عطاياها.

ويمكننا أن نقول إنه هو الوحيد الذي افتتح عصر الرأسمالية ونمو الاحتكارات الخاصة وسيطرة رجال الأعمال بأموالهم على السادة الإقطاعيين

(1) لا تزال هذه المستعمرة"فوجيراي"موجودة وهي تتقاضى اثنين وأربعين بفنينج (ستة وثمانين سنتا) من الأسرة كل عام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت