فهرس الكتاب

الصفحة 8198 من 15334

والإنسان من البرنز أو شكلوا الحديد في سياجات أو ستائر جميلة، وهناك كان قاطعو الخشب من الكثرة إلى حد يجعلنا نعجب كيف تيسرت لهم سبل العيش. وأصبحت كنائس المدن مخازن ومتاحف للفن لأن كل طائفة حرفية أو نقابة أو أسرة ثرية كانت ترسل عملا فنيًا جميلًا إلى مزار قديس يحمي الزمار. واختار رجيومونتانوس مدينة نورمبرج موطنًا له وقال:"لأني أجد هناك دون صعوبة كل الأدوات الخاصة بعلم الفلك وإنه لأيسر لي هناك أن أظل على صلة بالمتعلمين في كل البلاد لأن نورمبرج، بفضل رحلات تجارها المستمرة يمكن أن تعد مركزًا لأوربا. ومن مميزات نورمبرج أن أشهر تجارها فيليبالد بيركهايمر كان أيضًا عالمًا بالإنسانيات متحمسًا وراعيًا للفنون وصديقًا حميمًا لديرر، وقد أطلق أرازموس على بيركهايمر:"فخر ألمانيا العظيم"."

وعكرت صفو التجارة بين ألمانيا وإيطاليا رحلات داجاما وكولمبس وسيطرة الترك على بحر إيجة وحروب ماكسمليان مع البندقية، فانتقلت الصادرات والواردات الألمانية شيئًا فشيئًا على طول الأنهار الكبيرة إلى بحر الشمال وبحر البلطيق والمحيط الأطلسي وانتقلت الثروة والسلطان من أوجسبورج ونورمبرج إلى كولون وهامبورج وبريمن وإلى أنتورب بصفة خاصة. وشجع آل فوجر وآل ويلز هذا الاتجاه بأن جعلوا من أنتورب مركزًا رئيسيًا لعملياتهم. وأدت حركة المال والتجارة الألمانيين نحو الشمال إلى فصل شمال ألمانيا عن الاقتصاد الإيطالي ودعمت مركزها بحيث استطاعت حماية لوثر من الإمبراطور والبابا. ولعل جنوب ألمانيا ظل مخلصًا للكاثوليكية لأسباب مغايرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت