فهرس الكتاب

الصفحة 8257 من 15334

تنعم بثراء فاحش لا حد له لا حد له، وكان كثير من رجالها لا يعانون شيئًا من وخز الضمير في التظاهر بطريقة ممقوتة تثير غضب الشعب وحسد الطبقات العليا وازدراء كل العقول الجادة .. وجأرت الأصوات بالشكوى في كل مكان من الارتزاق المهين بالمقدسات .. ومن المبالغ التي ترسل على دفعات، ومن الضرائب التي تدفع للبابا من الأرباح السنوية، ومن مال الرشوة.

وبدأ إحساس مرير بمقت الإيطاليين يتفشى شيئًا فشيئًا، حتى بين رجال من أمثال كبير الأساقفة برتولد فون هنيبرج، ممن كانوا أبناء مخلصين للكنيسة المقدسة. وكتب يقول في اليوم التاسع من سبتمبر عام 1496:"يجب على الإيطاليين أن يكافئوا الألمان على خدماتهم وألا يستنزفوا دماء الهيئة الكهنوتية بسلب الذهب على دفعات".

وكان من الممكن الألماني أن تغتفر لأساقفتها تعلقهم بالدنيا، لو أنها أعفيت من ادعاءات الباباوات ومطالبهم، وقد استاءت روح القومية الناهضة من مزاعم البابوية أنها لا تعتبر أي إمبراطور حاكمًا شرعيًا إلا إذا أيده الباب، وأن من حقها خلع الأباطرة والملوك إذا أرادت. واستمر الصراع قائمًا بين السلطتين الزمنية والدينية على التعيينات في المناصب وعلى تداخل الاختصاصات بين القضاء المدني والمحاكم الأسقفية، وعلى حصانة رجال الدين من تطبيق جميع التشريعات المدنية تقريبًا. وتطلع الأشراف الألمان في غيظ وحسد لممتلكات الكنيسة الغنية، وأسف رجال الأعمال لأن الأديرة التي تطالب بالإعفاء من الضرائب تنافسهم في مجالس الصناعة والتجارة. وكان النزاع في هذه الرحلة قائمًا على أمور مادية أكثر مما هو قائم على اختلافات دينية، وهاهو مؤرخ كاثوليكي آخر يقول:

"كان إجماع الرأي في ألمانيا أن المحكمة الرومانية ركزت الضغط في مسألة"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت