فهرس الكتاب

الصفحة 8299 من 15334

بمسئولية الحكم ووقف نفسه على الادارة، وفي السادسة عشرة أصبح شارل الأول ملك أسبانيا وصقلية وساردينيا ونابلي وأمريكا الاسبانية، وفي التاسعة عشرة طمح إلى أن يصبح امبراطورًا، وكان فرانسيس الأول ملك فرنسا يصبوا إلى الشرف نفسه في ذلك الوقت أيضًا، وسر الأمراء المختارون الإمبراطوريون بدماثة أخلاقه إلا أن شارل أنفق 850000 فلورين ليكسب هذه المباراة واستطاع أن يفوز بها (1519) . واضطر في سبيل جمع هذا المبلغ الطائل إلى أن يقترض مبلغ 543000 فلورين من آل فوجر، وهكذا أصبح شارل (62) منذ ذاك صديقًا لآل فوجر، كما أصبح آل فوجر أوفياء له، ولكنه لما تأخر في سداد القرض أرسل له جاكوب فوجر الثاني مذكرة حادة اللهجة: من المعروف جيدًا أن جلالتكم ما كنتم تستطيعون الحصول إلى الشرف الإمبراطوري لولا مساعدتي وفي وسعي أن أثبت ذلك بالبيانات المسجلة من جميع المندوبين ولم أنشد في هذا منفعتي الخاصة ... واني أطلب بكل احترام أن تتفضلوا ... باصدار الأمر بإعادة المبلغ الذي كنت قد دفعته هو والفائدة دون تأخير (63) .

وواجه شارل جانبًا من التزامه بمنح آل فوجر حق الاستيلاء على رسوم الجمارك في ميناء أنتورب (64) ، وعندما أوشك آل فوجر على الخراب نتيجة لغزوات الأتراك لهنغاريا هب لنجدتهم بمنحهم حق الاشراف على المناجم الاسبانية (65) ، ومنذ ذلك الوقت صار مفتاح كثير من التاريخ السياسي"فتش عن المصرفي".

وهذا الفتى الذي وجد نفسه في التاسعة عشرة من عمره زعيمًا بالاسم لكل وسط أوربا وغربها ما عدا إنجلترا وفرنسا والبرتغال والولايات البابوية قد يميز بالصحة الضعيفة التي ضاعفت من تقلباته ... كان شاحب الوجه قصير القامة، تبدو عليه البساطة، له أنف حاد أقنى، وذقن ينم على التحدي، خافت الصوت رصين السمات، وكان رقيق القلب لطيف المعشر بطبعه، ولكنه سرعان ما تعلّم أن الحاكم يجب أن يحافظ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت