فهرس الكتاب

الصفحة 8301 من 15334

وكانت أسبانيا تعترف به ملكًا عليها اسميا أكثر من اعتراف ألمانيا به إمبراطورًا عليها وهي بلد ينفر من نظام الحكم المركزي، ولم يعد رجال الدين في أسبانيا يحتملون طويلًا ملكًا يترفق بالهراطقة. يُضاف إلى ذلك أن الحرب مع فرنسا كانت تلوح في الأُفق ولسوف يدور القتال حول ميلان باعتبارها مغنمًا، ومن هنا كان تأييد البابا يساوي جيشًا بأسره ... كانت الإمبراطوريّة الرومانية المقدسة مرتبطة بالبابوية بمائة وشيجة، وليس من شك في أن سقوط احداها سوف يلحق بالأخريات ضررًا بليغًا فكيف يستطيع الإمبراطور أن يحكم مملكته المتناثرة المتباينة دون أن يلقى العون من الكنيسة في النظام الأخلاقي والادارة السياسية؟ كان كبار وزرائه إلى ذلك الوقت من رجال الدين كما أنه كان في حاجة إلى أموال الكنيسة ونفوذها لحماية هنغاريا من الأتراك.

كان شارل يقلب في ذهنه هذه المشاكل على اختلافها، وكانت تشغله أكثر من مسألة راهب مشاكس، فدعا مجلسًا نيابيًا امبراطوريًا لعقد اجتماع في ورنس، ولما اجتمع هناك كبار النبلاء ورجال الدين ممثلو المُدن الحرة (27 يناير عام 1521) إذا بلوثر هو الموضوع الرئيسي في المناقشة وليس من شك في أن القوى التي كانت تعد للاصلاح الديني خلال قرون بلغت أوجها في مسرح من أعظم المسارح الدرامية في التاريخ الأوروبي. ويقول مؤرخ كاثوليكي: لقد امتدحت الطائفة العظمى لنبلاء الألمان محاولات لوثر وأيدتها". بل إن إلياندر نفسه كتب تقريرًا قال فيه:"إن ألمانيا بأسرها ترفع السلاح ضد روما والعالم كله يصرخ مطالبًا بمجلس يجتمع على الأرض الألمانية. ولقد أصبحت النشرات البابوية التي تنص على الحرمان من غفران الكنيسة تثير السخرية وامتنع عدد كبير من الناس عن تناول القربان المقدس للتكفير ... أما مارتن فإنه يصور وفوق رأسه هالة ويقبل الناس هذه الصورة. ولقد بيعت منها مقادير هائلة حتى أني عجزت عن الحصول على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت