فهرس الكتاب

الصفحة 8328 من 15334

الخلاص أقول له بصراحة تامة إنه كاذب" (129) . ولا يمكن لقدر من الأعمال الصالحة - فكل منها إهانة لإله لا حد لقدرته - أن تكفّر عن الذنوب التي اقترفها خير الناس. ولا يمكن أن تكفّر عن خطايا البشر إلا تضحية المسيح المفتدية - آلام ابن الله وموته -، ولا يمكن أن ينجينا من عذاب جهنم إلا الإيمان بهذا التكفير الإلهي. وكما قال بولس للرومان:"إذا كنت تقر بلسانك أن الرب يسوع وإذا كنت تؤمن في قرارة فؤادك بأن الله قد رفعه من بين الأموات فإنك سوف تنجو" (130) . وهذا الإيمان هو الذي"يبرر"- يجعل الإنسان بارًا على الرغم مما اقترف من ذنوب ويجعله صالحًا للخلاص، وقد قال المسيح نفسه"كل مَن يؤمن ويُعمَّد سوف ينجو أما مَن يكفر فسوف تلحقه اللعنة" (131) . وقال لوثر مستنتجًا منطقيًا:"ولهذا فإن أول ما يجب أن يهتم له كل مسيحي هو أن يطرح جانبًا كل يقين في الأعمال وأن يقوي إيمانه وحده شيئًا فشيئًا" (132) واستطرد قائلًا في فقرة أزعجت بعض علماء اللاهوت وإن كانت قد أراحت كثيرًا من الخاطئين:"

"إن يسوع المسيح ينحني ويدع الخاطئ يقفز فوق ظهره وهكذا ينقذه من الموت ... أية تعزية للارواح التقية أن يعتصم بالمسيح على هذا النحو وأن تلفه في خطاياي وخطاياك وخطايا العالم بأسره وتعده هكذا يحمل خطايانا جميعًا! ... وعندما ترى أن خطاياك تلصق به فعند إذ تنجو من الخطيئة والموت والجحيم ... إن المسيحية ليست إلا ممارسة متصلة للإحساس بأنك لا ترتكب خطيئة على الرغم من أنك تقترفها وأن خطاياك إنما توضع على كاهل المسيح. حسبك أن تعرف الحَمَل الذي يحمل خطايا العالم والخطيئة لا يمكنها أن تُفرِّق بيننا وبينه حتى لو ارتكبنا ألف جريمة زنى كل يوم أو مهما ارتكبنا من جرائم القتل، ألا تعد هذه بشرى طيبة أن تعرف إنسانًا غارقًا في الخطايا إلى أذنيه فيأتي الإنجيل يقول له:"كن على ثقة وآمن تُغفر لك خطاياك من الآن فصاعدًا؟ حالما يقتلع هذا الحائل تُغفَر لك خطاياك وليس ثمة شيء آخر تعمل من أجله" (133) ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت