اللهب" (11) وحولوا استياء المضطهدين إلى أوهام يوتوبية وإلى عنف لم يكن في الحسبان وإلى انتقام شديد."
وتشبث سلوك توماس منتسر بكل إثارة حفل بها العصر، فما أن عين واعظًا في آلشتدت (1522) حتى طالب بإبادة الكفار - أي الأرثوذكس أو المحافظين - بحد السيف وقال:"إن الكفار لا حق لهم في العيش إلا بقدر ما تسمح لهم بهذا الصفوة" (12) . واقترح على الأمراء أن يقودوا الشعب في ثورة شيوعية ضد رجال الدين والرأسماليين وعندما لم يظهر الأمراء أنهم أهل لانتهاز هذه الفرصة استنفر الناس لقلب الأمراء أيضًا"ولكي يقيموا مجتمعًا مهذبًا كالمجتمع الذي كان يفكر فيه أفلاطون ... وأبيليوس مؤلف"الحمار الذهبي" (13) وكتب يقول:"إن كل الأشياء على المشاع ويجب أن توزع حسب ما تقتضيه الحاجة وطبقًا للاحتياجات العديدة للجميع. وأي أمير أو كونت أو بارون يرغب عن قبول هذه الحقيقة بعد تذكيره بها في حزم يجب أن تقطع رأسه أو يشنق" (14) . وتسامح الأمير المختار فردريك في هذا الإنجيل وعدّه من قبيل الهزل، ولكن أخاه الدوق جون وابن عمه الدوق جورج إنضما في الرأي إلى لوثر بضرورة إقصاء منتسر عن وظيفته كراعي أبرشية (1524) وأخذ الرسول الحانق يضرب في الأرض وينتقل من مدينة إلى مدينة ويعلن خلاص"إسرائيل"وقرب ظهور مملكة الرب على الأرض (15) ."
ووجد في مدينة ميلهاوزن الحرة في نورينجيا مناخًا سياسيًا لطيفًا. فهناك جمعت صناعة النسيج عددًا كبيرًا من طبقة الكادحين، وكان هينريخ بفيفر، وهو راهب سابق، قد بدأ هناك حركة لانتزاع المجلس البلدي من أيدي الأقلية من الأشراف. وبشر منتسر ببرنامجه المتطرف عمال المدينة وطبقة الفلاحين في المناطق المجاورة، وفي يوم 17 من مارس عام 1525 خلع أتباع بفيفر ومنتسر المسلحون الأشراف وأقاموا"مجلسًا دائمًا"ليحكم ميلهاوزن.