قوة فيما بعد، بسبب أن المسلمين الغزاة، الذين لا تعرف الرحمة إلى قلوبهم سبيلًا حتى لو لم يكونوا غزاة فاتحين، كانت ديانتهم لا تحرم عليهم أن يسبوا النساء المتزوجات ليكن لهم إماء (113) ؛ وأخيرًا اتخذ النظام شكله الجامد الذي جعله تصميمًا عند الأبوين على وقاية ابنتهما من استثارة الذكور لحساسيتها الجنسية.
والدليل على أن هذه الحساسية عند البنت كانت مرهفة إلى حد ما، وعلى أن الذكر قد يعهد إليه أداء وظيفته البيولوجية لأقل مثير يثير شهوته، ظاهر في أدب العشق عن الهنود؛ فكتاب"كاما سوترا"ومعناها"مذهب الشهوة"هو أشهر كتاب من بين مجموعة كبرى كلها تعبر عن اشتغال عقولهم إلى حد ملحوظ بفنون العلاقة الجنسية في صورتيها الجسدية والعقلية؛ ويؤكد لنا مؤلف الكتاب أنه كتبه"وفق المبادئ التي جاءت في الكتاب المقدس لفائدة العالم؛ وكاتبه هو فاتسيابانا، كتبه عندما كان يحيا حياة طالب ديني في بنارس، ولا يعينه شئ في الدنيا سوى التأمل في ذات الله" (114) ويقول هذا الناسك:"إن من يهمل فتاة، ظنًا منه أنها أكثر حياء من أن تكون موضع صلة جنسية، تزدريه هذه الفتاة نفسها وتعده حيوانًا يجهل طبيعة ما يدور في عقل المرأة" (115) ويصور لنا"فاتسيابانا"صورة جميلة لفتاة عاشقة (116) لكنه يتجه بمعظم حكمته إلى تصوير فن الأبوين في التخلص منها بالزواج، وفن الزواج في إشباع رغبات جسدها.
ولا يجوز لنا أن نفرض بأن الحساسية الجنسية عند الهنود وقد انتهت بهم إلى إباحية أكثر من الحد المألوف عند غيرهم؛ فقد أقام زواج الأطفال سدًا في وجه العلاقات الجنسية السابقة للزواج؛ والعقوبات الدينية الصارمة التي كانوا ينذرون بوقوعها ليحملوا الزوجة على الوفاء لزوجها، جعلت الزنا أصعب جدًا وأندر جدًا مما هو عليه في أوربا أو أمريكا؛ وكان الزنا في الأعم الأغلب مقصورًا على المعابد؛ ففي الأصقاع الجنوبية كانت رغبات الرجل الشهواني