فهرس الكتاب

الصفحة 8351 من 15334

ما لم تكن هناك درجات متفاوتة بين الأشخاص بحيث يكون البعض منهم أحرارًا والبعض مسجونين والبعض سادة والآخرون رعايا (20) .

ولو اتبعت نصيحته الأخيرة لجنبت ألمانيا كثيرًا من سفك الدماء والدمار:

"تخيروا من الأشراف بعض الكونتات واللوردات ومن المُدن بعض أعضاء المجلس وعالجوا هذه الأمور واحسموها بطريقة ودية. وأنتم أيها السادة تخلوا عن عنادكم واقلعوا قليلًا عن طغيانكم واضطهادكم حتى يتنفس الفقراء من الناس ويجدوا متسعًا للعيش. وعلى الفلاحين بدورهم أن يعلموا أنفسهم وأن يتخلوا عن بعض المطالب التي تدق على فهمهم وترتفع عن مستوى إدراكهم" (21) .

ومهما يكن من أمر فإن زعماء الفلاحين شعروا بأن الأوان قد فات للتراجع عما اعتزموه لأنهم سيتعرضون للعقاب عاجلًا أو آجلًا في أية مصالحة. وأحزنهم هذا التحول من لوثر وعدّوه خائنًا واستمروا في الثورة. وتشبث بعضهم حرفيًا بحلم المساواة: كان على الأشراف أن يجردوا قلاعهم من السلاح ويعيشوا كما يعيش الفلاحون وأوساط الناس وكان عليهم أن يكفوا عن امتطاء صهوات الجياد لأن هذا يرفعهم فوق مصاف أتباعهم. وكان لابد من إبلاغ القساوسة أنهم منذ ذلك الوقت خدم لرعايا أبرشياتهم لا سادة لهم وأنهم سوف يُطردون إذا لم يتشبثوا بنصوص الكتب المقدس فحسب (22) . وانهالت المطالب بالبريد من العمال في المُدن، ونددت باحتكار الأغنياء للوظائف في المدينة، وباختلاس الموظفين المنحرفين للأموال العامة وبارتفاع الأسعار الدائم في الوقت الذي ظلّت فيه الأجور ثابتة لا تتغير. وقال أحد المتطرفين لسوف يكون من الخير لخلاص الروح ألا يكون البطارقة على هذه الدرجة من الثراء وألا يعيشوا في مثل هذه الرفاهية وأن تقسم أملاكهم على الفقراء. واقترح فندل هبلر وفردريك فايجانت تصفية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت