فهرس الكتاب

الصفحة 8391 من 15334

يقرها الإصلاح الديني، وناول القربان بالخبز والنبيذ معًا، ولكنه لم يناوله إلا أربع مرات في العام. وفي ذلك الاحتفال العرضي أبقى على جانب كبير من القداس، وإن أخذ جمهور المصلين والقس يتلونه باللغة الألمانية في سويسرة. أما في باقي السنة فقد كان يستبدل القداس بالعظة الدينية. وأصبح سلطان الشعيرة على الحواس والتصور تابعًا لتأثير مخاطبة العقل. وهو مقامرة تتسم بالتهور على الذكاء الشعبي وقدرة الأفكار على الثبات، ولما كان من الضروري أن يستبدل بكنيسة معصومة من الخطأ إنجيلًا لا تشوبه شائبة ليكون نبراسًا للعقيدة والسلوك، فإن الترجمة الألمانية للعهد الجديد التي قام بها لوثر، أعدت باللهجة الألمانية في سويسرة، وعهد إلى هيئة من العلماء ورجال الدين برئاسة قداسة ليوجود إعداد نسخة بالألمانية من الكتاب المقدس بأسره، وقد نشر هذه النسخة كريستيان فروشاوا عام 1534 في زيوريخ، قبل أن تظهر نسخة لوثر - وهي خير منها - بأربع سنوات.

وفي امتثال صادق للوصية الثانية، ودلالة على عودة المسيحية البروتستانتية إلى تقاليدها اليهودية الأولى، أمر مجلس مدينة زيوريخ برفع كل الصور الدينية ومخالفات القديسين وزينات من كنائس المدينة، بل إن آلات الأرغن أبعدت عنها، وترك الصحن الداخلي الفسيح لكنيسة جروسمنستر عاطلًا كئيب المنظر، كما هو اليوم. وحقًا أن بعض الصور كان سخيفًا بصورة لا يقبلها العقل، وبعضها كان مهيبًا للاستسلام للخرافة والوهم بحيث يستحق الإتلاف، إلا أن جانبًا منها كان جميلًا، إلى حد دفع هينريخ بولينجر خلف زونجلى إلى أن يحزن لفقدها. وكان لزونجلى نفسه موقف متسامح من التماثيل التي لا تعبد باعتبارها أصنامًا خارقة الصنع (13) ، ولكنه صفح عن عملية التقويض باعتبارها زجرًا لعبادة الأصنام (14) ، وسمح للكنائس القروية في المقاطعة بأن تحتفظ بتماثيلها، إذا كانت هذه رغبة غالبية جموع المصلين. واحتفظ الكثالكة ببعض الحقوق المدنية ولكنهم لم يقبلوا في الوظائف العامة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت