فهرس الكتاب

الصفحة 8397 من 15334

زونجلى في سخاء على التسليم ببعض الأمور وأزال ما ساور لوثر من شك في أنه يتشكك في ألوهية المسيح، وقبل العقيدة النيقاوية والمذهب القائل بالخطيئة الأصلية. ولكنه لم يتراجع عن رأيه في القربان المقدس باعتباره رمزًا وذكرى أكثر منه معجزة. وكتب لوثر بالطباشير على مائدة المؤتمر هذه الكلمات المنسوبة للمسيح:"هذا جسدي"ولم يقبل أن يفسرها إلا تفسيرًا حرفيًا. ووقع الطرفان اتفاقًا. تضمن أربعة عشر بندًا، ولكنهما اختلفا في موضوع القربان المقدس (3 أكتوبر) ولم يكن اختلافهما متسمًا بالود، ورفض لوثر أن يصافح اليد التي مدها إليه زونجلى، وقال:"إن روحك تختلف عن روحنا". واستخلص اعترافًا لاهوتيًا من سبعة عشر بندًا يشمل"التجاسد"، وأقنع الأمراء اللوثريين برفض التحالف مع أي جماعة لا توقع على كل البنود السبعة عشر (20) . واتفق ميلانكتون في الرأي مع أستاذه، وكتب يقول لقد أبلغنا أتباع زونجلى إننا عجبنا كيف تسمح لهم ضمائرهم بأن ينادونا باخوتهم في الوقت الذي يتمسكون فيه بأن عقيدتنا خاطئة (21) . وهنا تتضح روح العصر في جملة واحدة. وفي عام 1532 حث لوثر الدوق البرخت البروسي على ألا يسمح لأي شخص من أتباع زونجلى بالإقامة في أرض بلاده، وإلا حطت عليه اللعنة الأبدية.

وكان كثيرًا جدًا مطالبة لوثر بأن يجتاز في خطوة واحدة المسافة من العصور الوسطى إلى الحديثة، فقد كان تأثره بدين القرون الوسطى عقيمًا جدًا، إلى حد أنه لم يستطع أن يتحمل صابرًا أية جحود لأركانه الأساسية؛ وأحس، كأي كاثوليكي متدين، أن عالمه الفكري سوف ينهار، وأن معنى الحياة بأسره سوف يذوى، إذا خسر أي عنصر أساسي من عناصر العقيدة التي كانت قد صاغته، والحق أن لوثر كان أقرب المحدثين إلى القرون الوسطى.

وعاد زونجلى بعد أن حطمه هذا الفشل إلى زيورخ، التي أصبحت تموج بالاضطراب تحت وطأة دكتاتوريته. وعم الإستياء من قوانين النفقات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت