فهرس الكتاب

الصفحة 8408 من 15334

يضارعون لوثر في هذه الناحية" (29) . وكان الطعن متوقعًا من المتصارعين في مجال الفكر، ويستطيبه المستمعون، وكان الشك يخامر الناس في أن الأخلاق المهذبة دليل على الجبن. وعندما وجهت زوجة لوثر اللوم إليه بقولها:"أنت فظ للغاية يا زوجي العزيز"- رد عليها مجيبًا:"إن الغصن يمكن قطعه بسكين الخبز أما شجرة البلوط فتستلزم الفأس" (30) وإن جوابًا لينًا يمكن أن يطفئ سورة الغضب، ولكنه لا يستطيع أن يقلب البابوية رأسًا على عقب، وحري بأي إنسان هذب حاشيته الكلام الدمث، أن يتنكب معركة مميتة مثل هذه. وقد اقتضى الأمر جلدًا صفيقًا - أغلض من جلد أرازموس - لنبذ الأوامر البابوية والحرمان من غفران الكنيسة وأوامر التحريم الإمبراطوريّة."

واقتضى الأمر أيضًا إرادة قوية، وهذه كانت صخرة القاع بالنسبة إلى لوثر، ومن هنا كانت ثقته بنفسه وعقيدته وشجاعته وتعصبه. ومع ذلك فإنه كان لا يخلو من بعض الفضائل الرقيقة، ففي أواسط عمره كان مثلًا أعلى في الروح الاجتماعية والمرح، ودعامة قوية لكل مَن هم في حاجة إلى العزاء أو العون. ولم يشمخ بأنفه أو يتأنق في ملبسه، ولم ينسَ قط أن أباه كان فلاحًا، واستهجن نشر مجموعة أعماله، وطلب من قرائه أن يدرسوا الكتاب المقدس بدلًا منها، واعترض على إطلاق اسم"لوثرية"على الكنائس التي كانت تتبع زعامته. وعندما كان يعظ كان يحدث سامعيه باللغة التي يفهمونها. وكان لدعابته مسحة ريفية غذ كانت خشنة مرحة متحللة من كل القيود، مثل عذابات"رابيليه"، وقال شاكيًا:"إن أعدائي يفحصون عن كثب كل ما أفعل، فإذا ضرطت في فيتنبرج فإنهم يشمون ريح الضرطة في روما" (31) . وقال:"ترتدي النساء النقاب بسبب الملائكة، أما أنا فارتدي السراويل بسبب البنات" (32) . وليس من شك في أن الكثيرين منا قد أطلقوا مثل هذه الدعابات الساخرة، ولكنهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت