فهرس الكتاب

الصفحة 8417 من 15334

قامت به محاكم التفتيش من إحراق. وعلى الرغم مما اتسم به حديث لوثر من عنف، فإنه لم يصل قط إلى درجة القسوة التي عاملت بها الكنيسة مَن يخالفونها في الرأي، ولكنه سار قدمًا في نطاق وحدود سلطته، لإقحامها سلميًا بقدر ما استطاع. وفي عام 1525 استعان بلوائح موجودة خاصة بالرقابة في ساكسونيا وبراندنبرج لسحق"العقائد الخبيثة"التي يعتنقها اللامعمدانيون وأنصار زونجلى، وفي عام 1530 نصح، في تفسيره للمزمور الثاني والثمانين، الحكومات بإعدام كل الهراطقة، الذين ينادون في عظاتهم بإثارة الشغب، أو مناهضة الملكية الخاصة، وقال:"إن هؤلاء الذين يعارضون في تعاليم مادة واضحة في العقيدة ... مثل المواد التي يحفظها الأطفال عن العقيدة، كالمادة التي تقول"إذا نادى أي واحد في تعاليمه بأن المسيح ليس إلهًا بل مجرد إنسان" (60) . ورأى سباستيان فرانك أن هناك حرية في التعبير عن الرأي والعقيدة بين الأتراك أكثر مما يوجد في الولايات اللوثرية، وانضم ليوجد من أنصار زونجلى إلى كارلشتادت في وصف لوثر بأنه بابا آخر. ومهما يكن من أمر فإننا يجب أن نلاحظ أن لوثر عاد إلى سابق شعوره بالتسامح في أخريات أيام حياته. ولقد نصح في آخر عظة له بالتخلي عن كل المحاولات للقضاء على الهرطقة عنوة، وقال:"يجب تحمل الكثالكة واللامعمدانيين في صبر حتى يوم القيامة، عندما يتولى أمرهم المسيح" (61) ."

وقد صارع مصلحون دينيون آخرون لوثرًا، وفاقوه في مطاردة الهراطقة فقد حث بوسر الستراسبورجي السلطات المدنية في الولايات البروتستانتية على إبادة كل مَن يعتنق دينًا"زائفًا"، وقال:"إن مثل هؤلاء الناس أسوأ من القتلة، وأنه يجب القضاء حتى على زوجاتهم وأولادهم وماشيتهم" (63) ، وقبل ميلانكتون، الرقيق الحاشية نسبيًا، أن يرأس التفتيش العلماني الذي قمع حركة اللامعمدانيين في ألمانيا بالسجن أو الموت. وتساءل قائلًا:"لماذا نشفق على أمثال هؤلاء الناس أكثر من الله؟". ذلك لأنه كان مقتنعًا بأن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت