فهرس الكتاب

الصفحة 8469 من 15334

بين الباب والمفصلات، أن عودي يهصر هصرًا، فإني لا أبالي بهذا الأمر، ولسوف يكابد المسيح ما كابدت" (54) ."

وبدأ وصيته بحروف كبيرة، بقوله:"إني معروف تمامًا في السماء وعلى الأرض وفي الجحيم". وروت كيف أن"آثمًا تعسًا يستحق اللعنة، لقي من الرب العون لنشر إنجيل ابنه، وكيف أنه ظفر بالاعتراف به، أستاذًا للحق، يزدري الحرمان المفروض عليه من البابا والإمبراطور والملوك والأمراء والقساوسة، والكراهية من كل الشياطين"وانتهت بهذه العبارة:"لهذا السبب، ومن أجل تقرير هو أن شأني، أرجو أن يكفى الشاهد بخطي"، وأن يقال:"لقد كتب هذا الدكتور مارتن لوثر موثق الرب وشاهد إنجيله" (55) ، ولم يراوده الشك قط في أن الرب كان في انتظاره للترحيب به.

وفي يناير عام 1546 سافر في شتاء قارص البرد إلى مسقط رأسه أيسليبين، ليحكم في نزاع، وبعث خلال تغيبه هناك برسائل شائقة إلى زوجته - منها الرسالة المؤرخة أول فبراير: أتمنى أن تجدي في المسيح السلام والبركة، وابعث إليكِ بحبي الضعيف العتيق المسكين. عزيزتي كاتي لقد كنت عليلًا وأنا في الطريق إلى أيسليبين، ولكن هذا إنما يرجع إلى خطئي، فقد هبت ريح صرصر عاتية من خلفي، واخترقت قلنسوتي فوق رأسي، فشعرت أن مخي قد تجمد واستحال إلى ثلج، وكان هذا حريًا بأن يعينني على ما يصيبني من دوار. أما الآن فأنا، ولله الحمد، بصحة جيدة، إلى الحد الذي يجعلني أشعر بميل شديد إلى الجميلات من النساء، فما بالكِ وأنا كيس ظريف. وليبارك الله (56) .

وتناول عشاءه يوم 17 فبراير في مرح، وفي الصباح المبكر من اليوم التالي سقط مريضًا يعاني من آلام حادة في المعدة. ووهن جسده بسرعة، وأدرك أصدقاؤه، الذين تجمعوا إلى جانب فراشه، أنه يحتضر وسأله أحدهم"أيها الأب الجليل هل تقف راسخًا كالطود إلى جانب المسيح والعقيدة"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت