فهرس الكتاب

الصفحة 8513 من 15334

يجب أن يشرك فيها زملاءه من الأعضاء، وليس له أن يجني فائدة إلا من تلك الأشياء، التي تنشأ من النفع العام للهيئة، باعتبارها كلًا لا يتجزأ (41) "ولم يكن يظهر أي عطف نحو المضاربة لجمع المال أو تكديسه بصورة جائرة (42) ، وسمح بتقاضي فائدة على القروض مثل بعض أصحاب النظريات الكاثوليكية في أواخر القرون الوسطى، ولكنه حدد الفائدة نظريًا بخمسة في المائة، وحث على منح قروض، دون تقاضي أية فائدة، إلى الأفراد المعوزين أو الدولة (43) . وعاقب مجلس الكرادلة، بموافقته، المحتكرين والمستغلين والمقرضين الذين يتقاضون فوائد باهظة، وحدد المجمع أسعار الطعام والملابس وأجور العمليات الجراحية، وذم التجار الذين غشوا عملاءهم أو فرض عليهم غرامات، والبائعين المطففين الذين إذا كالوا للناس أو وزنوا لهم ينقصون، وبائعي الأقمشة الذين يختلسون من الأثواب (44) . وكان النظام أحيانًا يسير نحو اشتراكية الدولة. فقد أسست الجماعة الموقرة مصرفًا وأدارت بعض الصناعات (45) ."

وإذا وضعنا في أذهاننا هذه العوامل المقيدة، فإننا قد نسلم بوجود اتفاق ودي صامت ومتزايد بين مذهب كالفن والعمل والتجارة، وما كان في وسع كالفن أن يحتفظ طويلًا بزعامته، لو أنه عاق النمو التجاري في مدينة تعتمد في حياتها على التجارة. وهيأ نفسه للموقف، وسمح بتقاضي فائدة قدرها عشرة في المائة، وأوصى بمنح قروض للدولة، لتمويل صناعة خاصة، تدخل لأول مرة، أو للتوسع فيها، كما حدث في صناعة النسيج أو في إنتاج الحرير. ومالت المراكز التجارية، مثل أنتورب وأمرستردام ولندن توًا للدين الجديد، الذي تقبل الاقتصاد الحديث. وطوى مذهب كلفن في أحضانه الطبقات الوسطى ونما بنموها.

وماذا أسفر عنه حكم كالفن؟ لابد أن الصعوبات التي واجهت التنفيذ كانت هائلة، لأنه لم يحدث قط في التاريخ أن طولبت مدينة بمراعاة مثل هذه الفضيلة الصارمة، وعارض فريق كبير نظام الحكم إلى درجة إعلان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت