من كتاب"القوانين"، فأعاده سرفيتوس إليه مع تعليقات مهينة (59) ، وأعقب ذلك بإرسال سلسلة من الخطابات تحفل عباراتها بالإطراء الشديد إلى حد أن كالفن كتب إلى فاريل (13 فبراير سنة 1546) :"لقد أرسل إلى سرفيتوس مجلدًا مطولًا بأقواله الهارفة. وإذا وافقت فلن يتردد في الحضور هنا، ولكني لن أعطيه كلمة مني لأنه إذا جاء فإني لن أطيق أن أتركه يخرج حيًا إذا كان هذا في سلطتي" (60) ، وغضب سرفيتوس لرفض كالفن استمرار المراسلة بينهما فكتب إلى آبيل بوبان، وهو أحد قساوسة جنيف يقول:
"إن إنجيلكم بدون رب وبدون إيمان حق وبدون أعمال صالحات. فبدلًا من الرب عبدتم [1] سربيروس ذا الرؤوس الثلاثة (الثالوث المقدس) وبدل الإيمان اتخذتم حلمًا حتميًا ... والإنسان عندكم بدن هامد والرب خيال للإرادة المستعبدة ... إنكم تغلقون أبواب مملكة السماء في وجوه الناس ... الويل! الويل! الويل! هذا هو ثالث خطاب أكتبه لكم لأحذركم علكم تعرفون أحسن من هذا. ولن أحذركم مرة أخرى ففي معركة ميكائيل هذه أعلم أني سوف أموت لا محالة ... بيد أني لن أتردد ... أن المسيح آت ولا ريب. ولن يتمهل" (61) .
ومن الواضح أن سرفيتوس كان أشد خبلًا من المتوسط في عصره. فقد أعلن أن نهاية العالم قد أوشكت وأن ميكائيل رئيس الملائكة سوف يشن حربًا مقدسة ضد المناهضين للمسيحية من البابويين وأهالي جنيف على السواء، وأنه وقد سمي باسم رئيس الملائكة سوف يقاتل ويموت في تلك الحرب (62) . وكان كتاب"الإعادة Restitutio"دعوة إلى تلك الحرب. فلا عجب إذا كان قد وجد صعوبة في العثور على ناشر يقبله إذ أجفل منه الناشرون في بازيل، وأخيرًا (3 يناير عام 1553) طبعه بالتازار
(1) كائن خرافي.