فهرس الكتاب

الصفحة 8534 من 15334

لأنه يدافع عن تعميد البالغين؟ لقد حلت محل الشرائع الموسوية التي تدعوا إلى القضاء على الحياة كل هرطيق شريعة المسيح التي تدعو إلى الرحمة لا إلى التعسف والإرهاب وإذا أنكر إنسان وجود حياة بعد الموت ورفض الاعتراف بكل شريعة فإنه (كما قال كاستيليو) يمكن للحكام أن يسكتوه فحسب ولكن ينبغي ألا يقتل. وفضلًا عن هذا فإن اضطهاد العقائد (كما رأى) لا طائل تحته والاستشهاد في سبيل فكرة ينشر هذه الفكرة بسرعة أكبر مما كان في وسع الشهيد أن يفعل لو سمح له أن يعيش. وختم كلامه بقوله أية مأساة في أن نرى مَن حرروا أنفسهم أخيرًا من محكمة التفتيش الرهيبة يقلدونها سريعًا في طغيانها، وأن يكرهوا الناس على أن يعودوا إلى الظلام السيمري بعد فجر واعد مثل هذا (77) .

وعرف كالفن نزعات كاستيليو فتعرف على خطه في رسالته"الهراطقة"، وفوض مهمة الرد عليها لأذكى تلاميذه تيودور دي بيز أو بيز أو بيزا. وقد ولد تيودور في فيزيلاي من أسرة أرستقراطية، ودرس القانون في أورليانز وبورجس ومارسه بنجاح في باريس، وكتب شعرًا باللاتينية وفتن بعض النساء بتوقد ذهنه وأكثر من هذا بنجاحه، وعاش حياة مرحة وتزوج وسقط صريع مرض خطير، وجرب وهو على فراش المرض تحولًا معكوسًا نحو تعاليم لويولا، واعتنق البروتستانتية وفر إلى جنيف وقدم نفسه إلى كالفن وعين أستاذًا لليونانية في جامعة لوزان. ومما هو جدير بالملاحظة أن لاجئًا بروتستانتيًا من فرنسا التي تضطهد الهوجنوت أخذ على عاتقه الدفاع عن الاضطهاد، وقد أدى هذا بمهارة محامي وإخلاص صديق؛ فأصدر في سبتمبر عام 1554 مؤلفًا بعنوان (كتاب صغير عن واجب الحكام المدنيين في عقاب الهراطقة) De haereticis a civili magistratu punindis libelus وأشار مرة أخرى إلى أن التسامح الديني مستحيل للإنسان قبل أن الكتب المقدسة وحي من لدن الله. ولكننا إذا رفضنا التسليم بأن الكتاب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت