فهرس الكتاب

الصفحة 8544 من 15334

الشائعات الباطلة مئات من الحكايات التي تدور حول مغامراته الغرامية - وأنه حاصر ميلان لا حبًا في ميلان، ولكن من أجل سواد عيني فتاة لا تنسى، رآها هناك (3) ، أو لأن امرأة لعوبًا في بافيا أغرته وقادته إلى محور مأساته (4) . ولا يسعنا على أية حال إلا أن يخالجنا شيء من العطف على ملك مرهف الحس إلى هذا الحد. لقد كان قادرًا على الحنان والوله إلى درجة الخيال: وعندما رأى أن يطلق ابنه من كاترين دي مديتشي بعد أن ثبت أنها عاقر أثنته دموعها عن عزمه (5) . وفي هذا قال أرازموس"لا يمكن أن يتخيل امرؤ وجود شخص أقل عاطفة من فرانسيس (6 ) ) وإذا كان قد قال ذلك بسبب العطف لبعد المسافة، فإن بودس عالم الإنسانيات المتخصص في شئون فرانسيس وصفه بأنه"مهذب رقيق من السهل الحصول على رضاة (7) "."

وكان معجبًا بنفسه لدرجة لا تنتظر من رجل، وكان ينافس هنري الثامن في فخامة ثيابه الملكية وفي إهمال فراء قلنسوته. واتخذ السمندل رمزًا له، مما يدل على الإصرار على البعث من كل احتراق، بيد أن الحياة لسعته مع ذلك بشواظها. وكان يحب أن يقابل بمظاهر التبجيل والامتياز والتملق، ويضيق ذرعًا بالنقد، وأمر بجلب ممثل لأنه هجا الحاشية، وقد واجه لويس الثاني عشر لذعات نفس الملاحظات الساخرة فاكتفى بالابتسام (8) ، وكان جاحدًا للجميل، كما حدث مع آن دي مونمورنسي، وظالمًا كما كان مع شارل البوربوني، وقاسيًا كما كان مع سمبلانساي، ولكنه كان على الجملة معروفًا بالصفح والكرم. وكان الإيطاليون يتعجبون من سخائه (9) . ولم يظهر في التاريخ حاكم يفوقه في الرفق بالفنانين، وكان يعشق الجمال عشقًا يتسم بالقوة والفطنة، وكان على استعداد لأن ينفق على الفن كما ينفق على الحرب، وقدم نصف ما أنفق من مال في عصر النهضة الفرنسية.

ولم تكن قدرته الذهنية تضارع جاذبية شخصيته، وكان يعرف القليل من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت