وزراء الفقراء"وكانت تزورهم في دورهم وتبعث إليهم بالأطباء من حاشيتها، وشارك هنري تمامًا في هذا لأنه كان حاكمًا ممتازًا، بقدر ما كان زوجها مقصرًا، وكانت الأشغال العامة التي أدارها تصلح أنموذجًا لفرنسا، فقد مول هو ومرجريت تعليم عدد كبير من الطلبة الفقراء من بينهم أميو الذي ترجم فيما بعد كتاب بلوتارخ، وقدمت مرجريت المأوى والأمان لمارو ورابليه ويبرييه وليفيفر دينابل وكالفن ولكثيرين غيرهم، إلى حد أن أحد مَن أسبغت عليهم حمايتها قارنها بـ"دجاجة تتعهد أفراخها بعناية وترفرف عليهم بجناحيها (20) "."
وإلى جانب ما كانت تقوم به من أعمال البر كانت تهتم بثلاثة أمور غلبت على حياتها في نيراك وبو وهي: الأدب والحب الأفلاطوني واللاهوت الصوفي الذي وجد متسعًا للكاثوليكية والبروتستانتية على السواء، وتسامح حتى مع الفكر الحر. وكان من عادتها أن تدعو الشعراء ليقرءوا عليها أشعارهم وهي تتلهى بالتطريز، وكانت تنظم أشعارًا تستحق بعض التقدير، يمتزج فيها الحب البشري بالحب الإلهي في وجد واحد مبهم. ونشرت إبان حياتها عدة مجلدات في الشعر والدراما، ليست في جودة رسائلها التي لم تطبع إلا عام 1841. ويعرف العالم بأسره كتابها الأيام السبعة، بسبب ما اشتهر به من حكايات بذيئة. ولكن أنصار الأدب المكشوف سوف يخيب ظنهم فيها. فهذه الحكايات رويت بأسلوب العصر، الذي وجد أعظم فكاهة في الخدع والأعمال، التي تتسم بالشذوذ وتقلبات الحب، وانحرافات الرهبان عن عهودهم، والحكايات نفسها تروى بتحفظ. وهذه الحكايات هي التي رواها الرجال والنساء من حاشية مرجريت، أو من حاشية فرانسيس، وقد دونتها بنفسها أو دونت لها (1544 - 48) ، ولكنها لم تنشرها قط. وظهرت مطبوعة بعد وفاتها بعشر سنوات. وكانت تعتزم أن تؤلف بها مجموعة قصص أخرى على غرار"الأيام العشرة"، ولكن لم كان الكتاب قد توقف