والثياب الجميلة. ويروقه أن يكسو نفسه ثيابًا من فرو الفاقوم أو أردية أرجوانية، وكان القانون ينص على أن له وحده الحق في ارتداء الديباج الأرجواني أو الذهبي، وكان يأكل بتلذذ، ويصل أحيانًا مآدب الغذاء الرسمية إلى بع ساعات، ولكنه في السنوات العشرين الأولى من حكمه كبح جماح شهيته. وكان كل الناس يحبونه ويعجبون بسماحة أخلاقه اللطيفة وسهولة الوصول إلى قلبه ومرحه وتسامحه وحلمه. ورحب الناس بارتقائه العرش وكأنه إيذان بفجر عصر ذهبي.
واغتبطت الطبقات المتعلمة أيضًا لأن هنري في أيام السكون تلك كان يطمح أن يكون عالمًا بطلًا رياضيًا على السواء وموسيقيًا وملكًا، ولما كان قد أعد في الأصل ليكون من رجال الدين فقد أصبح على دراية بعض الشيء باللاهوت، وكان في وسعه أن يستشهد بآيات من الكتاب المقدس لأي غرض. وكان له ذوق جميل في الفن، واقتنى مجموعة تدل على درايته، وكان حكيمًا في اختياره هولبين لتخليد كرشه. وقام بدور فعال في أعمال الهندسة وبناء السفن والتحصينات والمدفعية. وقال عنه سير توماس مور:"إنه أعلم من أي ملك انجليزي قبله (2) "- وليس هذا بالثناء العظيم. وتابع مور كلامه قائلًا:"ما الذي لا نتوقعه من ملك غذي بلبان الفلسفة وربات الفنون التسع (3) ؟"وكتب مونتجومري مبهوتًا إلى أرازموس، وكان حينذاك في روما، يقول:"ما الذي لا تعلل به نفسك من أمير تعلم جيدًا ما فطر عليه من موهبة خارقة وخلق يكاد يكون إلهيًا؟ ولكن عندما تعرف أي بطل يقيم الآن الدليل عليه، وكيف يتصرف بحكمة، وأي محب للعدالة والخير، وأي مودة يحملها للمتعلمين، فإني أتجاسر وأقسم لك بأنك لن تكون في حاجة إلى جناحين تطير بهما لتشهد هذا النجم الجديد السعيد."