فهرس الكتاب

الصفحة 865 من 15334

من أنه مهمل في شعائر العبادة الفعلية إهمال الملك الدستوري في أوربا الحديثة؛ و"براهما"و"شيفا"و"فشنو"هم الثلاثة الآلهة (لا الثالوث) الذي يسيطرون على الكون، وأما"فشنو"فهو إله الحب الذي كثيرًا ما انقلب إنسانا ليتقدم بالعون إلى بني الإنسان؛ وأعظم من يتجسد فيه"فشنو"هو"كرشنا"، وهو في صورته"الكرشنية"هذه، قد ولد في سجن وأتى بكثير من أعاجيب البطولة والغرام، وشفى الصم والعمي، وعاون المصابين بداء البرص، وذاد عن الفقراء، وبعث الموتى من قبورهم؛ وكان له تلميذ محبب إلى نفسه، وهو"أرجونا"، وأمام"أرجونا"تبدلت خلقة"فشنو"حالًا بعد حال؛ ويزعم بعض الرواة أنه مات مطعونًا بسهم، ويزعم آخرون أنه قتل مصلوبًا على شجرة؛ وهبط إلى جهنم ثم صعد إلى السماء، على أن يعود في اليوم الآخر ليحاسب الناس أحياءهم وأمواتهم (11) .

الحياة، بل الكون كله، لها في رأي الهندي ثلاثة وجوه رئيسية: الخلق، والاحتفاظ بالمخلوق، ثم الفناء؛ ومن ثم كان للألوهية عنده ثلاث صور: براهما الخالق، وفشنو الحافظ، وشيفا المدمر؛ تلك هي"الأشكال الثلاثة"التي يقدسها الهنود أجمعين ماعدا الجانتيين منهم [1] ؛ والناس منقسمون بحبهم طائفتين: إحداهما تميل إلى ديانة فشنو، والأخرى إلى ديانة شيفا؛ وكلتا العقيدتين بمثابة الجارتين المسالمتين، بل قد تتقدم كلتاهما بالقرابين في معبد واحد (13) ، والحكماء من البراهمة- تتبعهم الأكثرية العظمى من سواد الناس- تكرم الإلهين معًا بغير تمييز لأحدهما؛ أما الفشنيون الأتقياء فيرسمون

(1) في تعداد سنة 1921م، ينقسم الناس من حيث دياناتهم كما يلي: الديانة الهندوسية 000ر261ر216؛ والسيخ 000ر139ر3؛ والجانتيون 000ر179ر1؛ والبوذية 000ر571ر11 (تقريبا كلهم من أهل بورما وسيلان) ؛ والزرادشتية (أو الفارسية) 000ر102؛ والمسلمون 000ر735ر68؛ واليهود 000ر22؛ والمسيحيون 000ر754ر4 (أغلبهم أوربيون) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت