شهرة واسعة، لما اتسمت به من حكمة وعدم تحيز، وخالف برفضه المهذب للهدايا من المتخاصمين، سوابق العهد الشائنة التي كانت لا تزال في عنفوانها أيام فرانسيس بيكون. وسرعان ما عاد إلى المجلس النيابي وما أن حل عام 1515 حتى كان خطيب مجلس العموم.
ووصف أرازموس في خطاب بعث به إلى هوتن مور (23 يوليه 1517) ، بأنه متوسط القامة له بشرة شاحبة وشعر أصحم لا يهتم بالملبس أو المظهر زاهد في الطعام والشراب، منشرح سريع النكتة حاضر الابتسامة، يميل إلى الدعابات والخدع ويحتفظ في بيته بمهرج وقرد وكثير من الحيوانات المدللة الصغيرة،"وكانت كل الطيور في تشلزيا تأتي إليه ليطعمها". وكان زوجًا مخلصًا وأبًا محبًا يعبد أولاده وخطيبًا مقنعًا ومستشارًا أصيل الرأي ورجلًا شديد الحرص على البر وخدمات الأصدقاء - واختتم هذا الرسم التمهيدي الذي يدل على الوله به بأنه"باختصار ماذا خلقت الطبيعة الطف وأحلى وأسعد من عبقرية توماس مور؟ (30) ".
ووجد أمامه متسعًا من الوقت لتأليف كتب وبدأ بكتاب"تاريخ رتشارد الثالث"، ولكن نزعته كانت حادة ضد الحكم المطلق، وكان يجلس على العرش حاكم مطلق، ورأى أن من الفطنة أن يتجنب قضاء الكلمة المطبوعة. ونشر بعد وفاته وكتب شكسبير مسرحية تقوم عليه، ولعل السيرة الذاتية التي أذاعتها الدراما تحمل بعض المسئولية عن الخلق الذي يحمله رتشارد، وفي عام 1516 طرح مور باللاتينية، كما لو كان يقوم بدعاية، كتابًا من أشهر الكتب بأسرها، مبدعًا كلمة، وواضعًا سابقة مقدمًا على خطوة للمُدن الفاضلة الحديثة ومتوقعًا نصف الاشتراكية، ومعبرًا عن نقد للاقتصاد والمجتمع والحكومة في إنجلترا إلى حد أنه تسلح من جديد بالإقدام بعد التروي ونشر المجلد في الخارج في ست طبعات لاتينية قبل أن يسمح بطبعه