فهرس الكتاب

الصفحة 8767 من 15334

وأحيانًا على أخلاقه. إذ اعترف (26) في سماحة"إنني بفطرتي جلف غليض"، وعزا فراره من إسكوتلندة إلى الضعف البشري والخبث (27) .

وكان وراء زمجرته دعابة جافة، وكان في وسعه أن يكون رقيقًا بقدر ما كان عنيفًا. وأكب بإخلاص كامل على عمله وهو إنشاء سلطة يتمتع بها نظام كهنوتي مطهر وعالم يشرف على الجنس البشري ويبدأ بالإسكوتلنديين، وكان من رأيه أن النظام الكهنوتي الفاضل إنما يستلهم الله، وعلى هذا فإنه في مجتمع حساس على هذا النحو سيكون الله والمسيح هما الملك. وكان يؤمن بالحكم بأمر الله ولكنه عمل للديمقراطية أكثر مما فعل أي رجل آخر في عصره.

ولم تكن رسائله مجرد تمارين أدبية بل كانت وكأنها هزيم رعد سياسي وكانت تضارع رسائل لوثر في قوة الهجاء. وكانت الكنيسة الرومانية عنده، كما هو الحال عند لوثر،"بغيًا ... دنستها تمامًا كل ضروب الفجور الروحي (28) ". وكان الكثالكة"بابويين أضر من الوباء"و"تجار قداس"وكان قساوستهم"ذئابًا مفترسة". ولم يكن هناك رجل يبزه فصاحة في ذلك العصر الفصيح. وعندما تزوجت ماري تيودور من فيليب الثاني انفجر نوكس غضبًا في رسالة بعنوان:"تحذير مخلص إلى معلمي حقيقة الرب في إنجلترا" (1554) .

ألم تثبت ماري أن خائنة صراح لتاج إنجلترا الإمبراطوري باستقدامها أجنبيًا، وتنصيب ملك إسباني متعجرف ليلحق الخزي والعار والدمار بالنبلاء وذويهم، وليسلبهم ألقاب شرفهم وأراضيهم ومقتنياتهم ومناصبهم الكبيرة ومراتبهم الرفيعة، حتى يلحق البوار التام بخزائن المملكة وأسباب تجارتها وبحريتها وحصونها، وحتى يحط من شأن ملاّك الأراضي، ويجعل عامة الناس يرسفون فيها في قيود العبودية، ويطيح بالمسيحية وديانة الرب الصحيحة، وحتى يقوض آخر الأمر دعائم الأملاك العامة ورفاهية إنجلترا بأسرها ... إن الله برحمته السابغة، يبعث بنحاس أو إليا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت