فهرس الكتاب

الصفحة 8841 من 15334

فرصًا تتعذر مقاومتها لسلب القوافل التي كانت تنقل التجارة بين الجنوب والشمال. وجموع القوزاق الأصليون هم قوزاق نهر الدون في جنوب شرقي روسيا، وقوزاق زابوروج Zaporogue في الجنوب الغربي، وكانوا جمهوريات شبه مستقلة، ومن الغريب أنه كان يسود بينهم نظام ديموقراطي، حيث كان أرباب البيوت يختارون رئيسًا تنفيذيًا لجمعية منتخبة. وكانت كل الأرض ملكًا عامًا مشتركًا، ولكنها تؤجر إلى الأسرات بصفة فردية لاستخدامها استخدامًا موقوتًا، وكانت الطبقات كلها متساوية أمام القانون (8) . واصبح فرسان القوزاق، بسبب اشتهارهم بالشجاعة الهائلة، الدعامة الأولى لإيفان الرابع داخل البلاد وفي الحرب.

وكانت سياسته الخارجية بسيطة، فهو يريد أن تربط روسيا بين بحر البلطيق وبحر قزوين. وكانت كازان واستراخان والقرم لا تزال في قبضة التتار الذين كانوا لا يفتأون يطالبون موسكو بالجزية، ولكن عبثًا. وكان إيفان على يقين من أن أمن روسيا ووحدتها يتطلبان امتلاكها لهذه الأجزاء، والتحكم في نهر الفولجا حتى منابعه. وفي 1552 قاد القيصر الشاب 150. 000 رجل إلى أبواب كازان وحاصرها لمدة خمسين يومًا. ولكن المسلمين - وكان عددهم 30. 000 - قاوموا وصمدوا في عناد تحدوهم الروح الدينية وهاجموا أعداءهم في غارات متكررة، وعندما أسر نفر منهم وعلقوا على أعواد المشانق أمام الأسوار سدد إخوانهم المدافعون إليهم السهام صائحين:"خير لهؤلاء الأسرى أن يموتوا بأيدي بني وطنهم النظيفة من أن يهلكوا بأيدي المسيحيين الدنسة (9) . ولما وهنت عزائم المحاصرين واصابهم القنوط بعد شهر من الاخفاق، أرسل إيفان إلى موسكو في طلب صليب عجيب، فما أن ظهرت هذه الأعجوبة أمام جنوده حتى ثارت حميتهم من جديد، وكان الله يحارب مع الجانبين. وبث مهندس ألماني الألغام في الأسوار فانهارت، واندفع الروس إلى المدينة صائحين"الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت