معاصر (21) . وغفلت مدينة زيرية Zirih عن هذه الحقيقة وأبدت مقاومة، فأقام الغازي من رؤوس أبنائها عددًا أكبر من المآذن. واجتاح تيمور أذربيجان واستولى على لورستان وتبريز، وأرسل فنانيهما إلى سمرقند. واستسلمت أصفهان في 1387 وارتضت بقاء حامية من التتار بها، فلما غادر تيمور المدينة انقض السكان على الحامية وذبحوا رجالها. فعاد تيمور بجيشه وانقض على المدينة وأمر كل فرد في جيشه أن يأتيه برأس واحد من الفرس. وقيل إن سبعين ألفًا من رءوس الأصفهانيين علقت على أسوار المدينة أو أقيمت منها أبراج تزين الشوارع (22) . فلما سكن روع تيمور وهدأت نفسه خفض الضرائب التي كانت المدينة تدفعها لحاكمها، ودفعت سائر مدن فارس الفدية دون ضجة.
وتقول أسطورة أطراف من أن تصدق، إنه في شيراز في 1387، دعا تيمور أشهر مواطني المدينة إلى المثول بين يديه، وقرأ عليه غاضبًا سطورًا (من الشعر) كانت قد قدمت فيها مدينتا بخاري وسمرقند من أجل الخال في خد سيدة، وقيل إن تيمور شكا غاضبًا وهو يقول:"إني بضربات سيفي اللامع الصقيل أخضعت معظم الأرض المعمورة لأزين بخاري، وسمرقند، مقر حكومتي، وأنت أيها التعس الحقير تريد أن تبيعهما من أجل شامة سوداء في خد سيدة تركية في شيراز!"وتؤكد الرواية أن حافظ انحنى أمام الأمير وقال:"وا أسفاه أيها الأمير، أن هذا التبذير هو سبب البؤس الذي تراني فيه". واستساغ تيمور هذا الجواب فأبقى على حياة الشاعر ومنحه هدية سنية. ومما يؤسف له أن أحدًا من كتاب سيرة تيمور المتقدمين لم يورد ذكر هذه الحادثة الطريفة (23) .
وعند ما كان تيمور في جنوبي فارس جاءته الأبناء بأن طقطميش خان القبيلة الذهبية انتهز فرصة غيابه ليغزو بلاد ما وراء النهر، بل حتى ليعمل السلب والنهب في المدينة الجميلة بخاري التي قدرها حافظ بنصف خال على