فهرس الكتاب

الصفحة 8907 من 15334

ونسب طبيب من غرناطة هو ابن الخطيب"الموت الأسود"إلى مرض معد، وأشار بالحجر الصحي للمصابين- معارضًا بذلك قول رجال الدين بأنه انتقام إلهي من خطايا الإنسان وآثامه. واشتمل بحثه"في الطاعون" (حوالي 1360 على هرطقة مشهورة:"يجب أن يكون من القواعد المقررة لدينا أن أي برهان مأخوذ من تقاليد"أتباع محمد"ينبغي أن يخضع للتعديل إذا تعارض تعارضًا واضحًا صريحًا مع الدليل الذي تأتي به الحواس(53) ."

وكان العلماء والمؤرخون كثيرين مثل الشعراء. وكانوا يكتبون باللغة العربية وهي لغة الاسبرانتو في العالم الإسلامي، كما جمعوا كثير من الأحوال بين الدرس والتأليف وبين النشاط السياسي والإداري. ومثال ذلك أبو الفداء الدمشقي، فقد اشترك في اثنتي عشرة حملة حربية، وكان وزيرًا للملك الناصر في القاهرة، ثم عاد إلى سوريا حاكمًا على حماه، وجمع مكتبة ضخمة، وألف مجموعة من الكتب تعتبر قمة مثيلاتها في هاتيك الأيام. وفاق بحثه في الجغرافيا"تقويم البلدان"في اتساع مداه، أي مؤلف أوربي من نوعه في عصره، وقد قدر فيه أن الماء يغطي ثلاثة أرباع الكرة الأرضية، وأشار إلى السائح حول العالم يكسب أو يفقد يومًا في مسيرة غربًا أو شرقًا، وكان كتابه"المختصر في أخبار البشر"هو التاريخ الإسلامي الأساسي المعروف لدى الغرب.

ولكن الاسم اللامع في كتابة التاريخ في القرن الرابع عشر هو عبد الرحمن ابن خلدون. فهنا نجد رجلًا ذا وزن وقيمة حتى في أعين أهل الغرب رجلًا عركته التجارب والسياحة وفن الحكم الذي مارسه عمليًا، وهو مع ذلك حسن الاطلاع على الفن والأدب والعلوم والفلسفة في عصره، يكاد يحيط بالجوانب الإسلامية في هذا كله في"تاريخ للعالم". وإن مولد مثل هذا الرجل في تونس (1332) وارتفاع مكانته هناك، ليوحيان إلينا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت