فهرس الكتاب

الصفحة 8961 من 15334

ومن ثم كانت تعوزها ما تشيعه فيها فتنة النساء والثرثرة الضاحكة من بهجة. ومع ذلك كان السلوك مهذبًا قدر ما كان في المسيحية. وربما كان أكثر تهذيبًا من أية بقعة أخرى باستثناء الصين والهند وإيطاليا وفرنسا. وكان عدد الأرقاء المحليين كبيرًا، ولكنهم كانوا يعاملون معاملة إنسانية، وكانت ثمة قوانين كثيرة لحمايتهم. وكان إعتاقهم أمرًا ميسورًا (36) . وعلى الرغم من أن العناية بالصحة العامة كانت قليلة، فإن النظافة الشخصية كانت شائعة. وانتقل إلى تركيا نظام الحمامات العامة الذي يبدو أن الفرس أخذوه عن سوريا الهلينستية. وكانت هذه الحمامات في القسطنطينية وغيرها من المدن الكبرى في الإمبراطورية العثمانية تبنى من الرخام وتزين بزخارف أخاذة. وكان بعض القديسين المسيحيين يفخرون بأنهم تجنبوا استعمال الماء، على حين فرض على المسلمين الوضوء والتطهر قبل الدخول إلى المسجد أو أداء الصلاة. والحق أن النظافة في الإسلام كانت لاحقة للتدين والتقوى. ولم تكن آداب المائدة لديهم أفضل منها في العالم المسيحي، فكان الأكل بالأصابع في أطباق خشبية حيث لم يكن ثمة شوك. ولم تتناول الخمر في المنازل قط، ولكن الكثير منها كان يحتسي في الحانات، ولكن الإدمان عليها كان أقل منه في الغرب (37) . واستعمل المسلمون القهوة في القرن الرابع عشر، ولقد سمعنا أول ما سمعنا عنها في الحبشة، ومنها انتقلت إلى شبه الجزيرة العربية، ويقال إن المسلمين استخدموها في الأصل بغية مساعدتهم على دوام اليقظة والتنبه أثناء تعبدهم (38) . ولم يرد لها ذكر على لسان أي كاتب أوربي قبل سنة 1592 (39) .

ومن الناحية الجثمانية كان التركي قويًا متين البنيان، مشهورًا بالجلد وقوة الاحتمال. وكم دهش بوسبك عندما شهد بعض الأتراك يتلقون مائة جلدة على أخمص القدم أو على رسغ القدم،"حتى لتنكسر عليهم أحيانًا جملة عصى من خشب القرانيا دون أن تصدر عنهم أية صرخة (40) . واحتفظ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت