شعبه فحسب، بل أحبه كذلك. وكان إذا ذهب إلى المسجد يوم الجمعة، لزم الناس الصمت التام عند مروره، وانحنى هو تحية لهم جميعًا- أيا كانوا يهودًا أو مسيحيين أو مسلمين- وكان يقضي في المسجد ساعتين. ولم نسمع عنه أنه كان يلازم الحريم إلى الحد الذي يضعف من صحته وقوته، مثل ما حدث لبعض السلاطين من بعده، ولكنا نجده شديد الإحساس سريع التأثر بانفعالات الحب، حتى إنه لينسى ما تقتضيه مكانه من حكمة وحذر وعدل، بل عاطفة الأبوة وحنانها.
وفي أوائل حكمه كانت محظيته الأثيرة لديه جارية شركسية تعرف باسم"وردة الربيع"اتسمت بهذا الجمال الأسمر المليح التقاطيع، الذي تميزت به لعدة قرون نساء الأقاليم الواقعة حول الطرف الشرقي للبحر الأسود. وأنجبت له هذه المرأة طفلًا، وترعرع الطفل مصطفى حتى أصبح شابًا جميلًا قادرًا محبوبًا. وعهد إليه سليمان بعدة مناصب وتبعات هامة، ودربه ليكون وريثًا للعرش قدر ما يكون جديرًا به. ولكن في أثناء هذا الحب، ظهرت في الأفق"خوريم"-"أي الضاحكة"- وهي أسيرة روسية أطلق عليها الغرب"روكسيلانا"كسبت قلب السلطان وانتزعته من محظيته الشركسية. وبقى السلطان ثملًا بجمال خوريم ومرحها وإغوائها وخداعها حتى اكتملت فصول الرواية ووقعت المأساة. وكسر السلطان القاعدة التي استنها الحديثون من أسلافه، واتخذها وزوجة (1534) ، وابتهج أيما ابتهاج بما أنجبت له من بنين وبنات. ولكن لما كبرت سن السلطان وبات متوقعًا أن يعتلي مصطفى عرش أبيه، أوجست خوريم خيفة على مصير أبنائها، الذين يمكن أن يلقوا حتفهم، قانونًا، على يد السلطان الجديد. ونجحت في تزويج ابنتها من رستم باشا الذي أصبح الوزير الأكبر في 1544، وكان عن طريق زوجته يشاطر خوريم مخاوفها من سطوة مصطفى في المستقبل.
وكان مصطفى، في نفس الوقت، قد أرسل لتولي حكم ديار بكر،