أن يحسب مساحة المثلث والمعَّين والدائرة وأن يقدر قيمة النسبة التقريبية (في حساب النسبة بين طول قطر الدائرة ومحيطها) بـ 1416ر3 - وهو رقم لم يعادله في دقة الحساب رقم آخر حتى عهد"بير باخ" (1423 - 61) في أوربا (17) ؛ وكان"بهاسكارا"سباقًا إلى حساب التفاضل، إذ فكر فيه على نحو تقريبي، وأعد"آريا بهاتا"قائمة بحساب الجيب، وجاء في كتاب"سوريا سِدْ ذانتا"مجموعة منسقة في حساب المثلثات، كانت أرفع مستوى من كل ما عرفه اليونان في هذا الباب (18) .
ولدى الهنود مدرستان فكريتان لكل منهما نظرية فيزيائية شبيهة بما كان لليونان في ذلك شبهًا يوحي بما كان بين البلدين من اتصال؛ مذهب"كانادا"مؤسس الفلسفة الفايشيشيكية، إلى أن العالم مؤلف من ذرات يبلغ عدد أنواعها عدد العناصر المختلفة؛ وأما الجانتيون فقد ازدادوا شبهًا بديمقريطس في مذهبهم بأن كافة الذرات من نوع واحد، تحدث آثارًا مختلفة بسبب الاختلاف في طريقة تركيبها (19) ؛ ويرى"كانادا"أن الضوء والحرارة ظاهرتان مختلفتان لعنصر واحد؛ ويذهب"يودايانا"إلى أن جميع الحرارة مصدرها الشمس؛ ويفسر"فاشاسباتي"- مثل نيوتن- الضوء بأنه مؤلف من ذرات صغيرة تنبعث من الأشياء وتطرق العين (20) ؛ وتجد في رسائل الهنود التي ألفوها في الموسيقى تحليلًا وحسابًا رياضيًا للنغمات الموسيقية وأطوال موجاتها، وكذلك ارتفاع النغمة، يتناسب عكسيًا مع طول الوتر فيما بين نقطة اتصاله ونقطة لمسه؛ وهنالك ما يدل على أن البحارة الهنود في القرون الأولى