فهرس الكتاب

الصفحة 9019 من 15334

وكان للقرار الذي أصدره الحبر ابن أدريت بتأجيل تدريس العلوم والفلسفة لليهود إلى سن الخامسة والعشرين، أثر أقل على الفلسفة منه على العلم، وفي فرنسا أقل منه في أسبانيا. وكان أثر ابن ميمون لا يزال قويًا على اليهود الذين احتالوا على البقاء في جنوب فرنسا وتجاسر يوسف كاسي على كتابة رسائل في المنطق وعلم الأخلاق لتوجيه ابنه، ودافع عن التقليد الفلسفي المتحرر الذي كان ابن ميمون قد عرضه لأول مرة في مؤلفه"دلالة الحائرين"وقد أنجب هذا الضرب من التقليد المتحرر مفكرًا يهوديًا عظيمًا هو ليفي بن جرسون Ben Gerson الذي يعرف عند المسيحيين باسم جرسونيدس، الذي عاش، كما عاش معظم الفلاسفة اليهود، على"الطبابة"أي مهنة الطب، وحقق المثل الأعلى الذي قصده أبقراط في الطبيب الفيلسوف. ولد ابن جرسون في باجنول 1288، في أسرة من العلماء، وعاش معظم سنى حياته في أراجون وبربينان وأفنيون، وانصرف إلى عمله آمنًا مطمئنًا في ظل حماية البابوات، ولا يكاد يوجد علم من العلوم لم يعالجه أو مسألة فلسفية لم يعرض لها. وكان على علم واسع بالتلمود، وأسهم في رياضيات الموسيقى، ونظم الشعر.

وكان ابن جرسون من علماء عصره اللامعين في الرياضيات والفلك، وفي 1321 استبق الطريقة التي اتبعها فيما بعد موروليكو (1575) وباسكال (1654) في إيجاد عدد التباديل البسيطة لعديد من الأشياء بالاستنتاج الرياضي، ومهدت رسالته في حساب"المثلثات"الطريق أمام رجيومونتانوس، ولقيت تقديرًا واسعًا إلى حد البابا كليمنت السادس أصدر تكليفًا بترجمتها إلى اللاتينية، مثل Chordis,de Sinibus و Arcubus (1342) . وقد اخترع، أو في الواقع أدخل تحسينًا على العصا التصالبية لقياس ارتفاع النجوم، وبقى هذا طوال قرنين من الزمان نعمة كبرى للملاحة. وقد أجرى ملاحظاته الفلكية الخاصة به، وأظهر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت