وتطورت أساليب درفاي وأذاعها في كل أنحاء أوربا أعظم معلمي الموسيقى أثرًا، ربما في أي عصر من العصور، جوهانس أوكيجيم، الذي ولد في فلاندرز (1430) ، وقضى معظم سني حياته يقدم الموسيقى ويعلمها في بلاط فرنسا. وكان يهيم شغفًا بمقطوعة اسمها"canon"وهي شكل من أشكال الفوجة، يشكل فيه الصوت (المغني) الأول الكلمات واللحن، ويتلوه بعض الفواصل، ثم يكرره الصوت الثاني، ويتلوه فاصل، ثم الصوت الثالث وهكذا، في طباق منساب، تحدي تعقيده المجهد المغنين، وسحر الملحنين، وقد هرع إليه هؤلاء وأولئك من كل أقطار العالم الكاثوليكي لينهلوا من فيض مهارته الفنية وينقلوها ما استطاعوا إلى ذلك سبيلًا، وكتب مؤرخ قديم:"لقد نقل عن طريق تلاميذه إلى جميع الأقطار فن تعدد الأصوات الطباقي وشكل الفوجة سالف الذكر canon وينبغي أن يعتبر أوكيجم- لأن ذلك يمكن إثباته بالتسلسل"الأسلوبي"- يعتبر مؤسس كل المدارس ابتداء من مدرسته إلى مدارس العصر الحالي (9) . ولكن مذ كتب هذا في 1833، فإن أوكيجم لا يعتبر مسئولًا عن موسيقى القرن العشرين، وعند وفاته 1495 ألف موسيقيو أوربا مقطوعات حزينة تخليدًا لذكراه، وكتب له إرزم مرثية. إن الأسماء، حتى أسماء الخالدين، مكتوبة على الماء."
وأصبح تلاميذ أوكيجم زعماء الموسيقى في الجيل التالي، وقد قدم جوسكين دبريه من هينوت إلى باريس، وتتلمذ لعدة سنوات على أوكيجم، ثم اشتغل"رئيس فرقة الكنيسة"في فلورنسه وميلان وفيرارا، وكتب للدوق أركول الأول مقطوعة اسمها Miserere سرعان ما دوى صيتها في كل أوربا الغربية، وبعد سنوات ست قضاها في فرقة كنيسة سستين عاد إلى باريس (1494) ليعمل رئيسًا لفرقة لويس الثاني عشر. ومن أنبل أعماله"الحزن على جوهانس أوكيجم"وهي رثاء لأستاذه المتوفى، وقد حذا