فهرس الكتاب

الصفحة 9091 من 15334

قصد ليون فيها واكتسب سمعة بكتابات الأشعار والمقالات، ولكنه قتل طباعًا أثناء احتدام الجدل بينهما، ففر إلى باريس حيث حصلت له مارجريت النافارية على عفو الملك. وهناك صادق مارو ورابليه، ثم تشاجر معهما. ولما عاد إلى ليون أنشأ مطبعة وتخصص في نشر الكتب المهرطقة، واستدعته محكمة التفتيش، وحاكمته وسجنته، فهرب من السجن، ولكنه قبض عليه أثناء زيارته ابنه خفية، وفي 3 أغسطس 1546 أحرق حيًا.

أما أبرز الناشرين الفرنسيين فكانوا آل إتيين، وهم أسرة ثابرت على الطباعة مثابرة آل فوجير على التمويل. بدأ هنري إتيين مطبعته في باريس حوالي 1500، وواصل العمل من بعده أبناؤه فرانسوا وروبير وشارل، وإلى هؤلاء الأربعة تدين فرنسا بأفخر طبعاتها للآداب اليونانية واللاتينية. وصنف روبير قاموسًا للغة اللاتينية (1532) أصبح سندًا أساسيًا لجميع القوامس اللاتينية الفرنسية التالية له. وغدت اللاتينية لغة ثانية لآل إتيين يتكلمونها بانتظام داخل الأسرة. وامتدح فرانسوا الأول عملهم وأيد مارجريت في الدفاع عنهم ضد السوربون، وحضر في إحدى المناسبات اجتماعًا للفيف من الأدباء التقوا في حانوت روبير. وفي رواية مشهورة أن الملك ظل ينتظر في صبر ريثما يفرغ روبير من تصحيح تجربة طباعة عاجلة. وقدم فرانسوا المال الذي أتاح لروبير تكليف جرامون بتصميم وصب طقم طباعة جديدًا للحروف اليونانية فيه من الجمال ما جعله نموذجًا لمعظم الطباعة اليونانية التالية. واستنكرت السوربون تلهي الملك بالثقافة الهيلينية، وقال أحد أساتذتها يحذر"البرلمان" (1539) "إن نشر المعرفة اليونانية والعبرية سيعمل على تدمير الدين كله". أما العبرية فكان رأي أحد الرهبان فيها"أنه من المعلوم جيدًا أن كل من تعلموا العبرية أصبحوا من فورهم يهودًا" (1) . ولما لاحقت السوربون روبير وأرهقته طوال ثلاثين عامًا نقل مطبعته إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت