فهرس الكتاب

الصفحة 9118 من 15334

لنصنع غيره". وتتمنى الزوجة لحظة أن يلقى حظ أبيلار؛ ويقترح هو أن ينجز ما تتمناه للتو، ولكنها تعود فتعدل. أما جارجانتوا الجنين فإذ وجد المنفذ العادي للوليد مسدودًا بقابض أخذ في غير أوانه، فقد"دخل وريد جارجاميل الأجوف"وتسلق حجابها الحاجز وعنقها، ثم"انبثق من الأذن اليسرى". وما أن ولد حتى راح يصيح، ويصيح بصوت علا حتى أسمع إقليمين:"الشراب! الشراب! الشراب!"وخصص لطعامه 17. 913 صفيحة من اللبن، ولكنه منذ البدء أبدى إيثاره للنبيذ."

ولما آن أوان تعليم المارد الصغير وتهيئته لارتقاء العرش، عين له مرب خاص هو الأستاذ جوبلان الذي أحله فتى غبيًا، لأنه حشا ذاكرته بالحقائق الميتة وأربك عقله بحجج الكلاميين. واضطر جارجانتوا إلى سلوك سبيل يائس، فنقل الغلام ووضعه في رعاية الأديب الإنساني بونوكراتيس. وانطلق الأستاذ وتلميذه إلى باريس لتحصيل أحدث تعليم فيها. وكان جارجانتوا يركب فرسًا ضخمة قطع ذيلها الهفاف الغابات الفسيحة أثناء مرورها، وهكذا أصبح جزء من فرنسا سهلًا. ولما بلغا باريس التقى جارجانتوا برجًا من أبراج نوتردام واستهوته أجراس الكاتدرائية فسرقها ليعلقها حول عنق فرسه. وبدأ بونوكراتيس من جديد تعليم المارد الذي أفسد تعليمه، وذلك بإعطائه مسهلًا هائلًا ليطهر أمعاءه ومخه جميعًا، ولا غرو فكلاهما وثيق الصلة بالآخر. فلما تنقى جارجانتوا على هذا النحو أولع بالتعليم وبدأ بحماسة يدرب جسده وعقله وخلقه في وقت معًا. فدرس الكتاب المقدس والآداب القديمة والفنون؛ وتعلم أن يعزف على العود والبيان وأن يستمتع بالموسيقى. وكان يجري ويقفز ويصارع ويتسلق ويسبح، ومارس الركوب والدفع بمنكبيه والمهارات التي يحتاج إليها المقاتل في الحرب، والصيد ليربي شجاعته،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت