فهرس الكتاب

الصفحة 9148 من 15334

وقد غلب غالبيه. وترجم جوان بوسكان"Cortigiano"لكاستليوني نثرًا لا يقل روعة عن الأصل، ووافق على اقتراح الشاعر البندقي نافاجيرو بتعميم شكل السونيت في أسبانيا.

وللتو تقريبًا التقى صديقه جاركيلازو دي لافيجا بالسونيت إلى مرتبة الكمال في اللغة القشتالية. وكان ككثيرين من كتاب هذه الفترة الأسبان سليل أسرة عريقة، إذ أن أباه كان سفيرًا لفرديناند وإيزابللا في روما. وقد ولد جاركيلازو بطليطلة عام 1503، ونذر للجندية مثل صباه. وفي 1532 أبلى أحسن البلاء في رد الترك عن فينا، وفي 1535 جرح مرتين جراحًا خطيرة في حصار تونس، وبعد ذلك بشهور شارك في حملة شارل الخامس الفاشلة على بروفانس. وفي فريجي تطوع بأن يقود هجومًا على قلعة تعرقل تقدم الجيش، وكان أول المتسلقين لسور القلعة، فتلقى ضربة على رأسه قضت عليه بعد أيام وهو في الثالثة والثلاثين. وفي إحدى قصائده السبعة والثلاثين التي تركها لصديقه بوسكان تسمع نغمة تتردد في كل الحروب: يقول"والآن أصابت اللعنة أشد ما أصابت جيلنا هذا، وكل ما مضى يتغير من سيئ إلى أسوأ، وأحس كل منا وطأة الحرب-حرب تتلوها حرب، ونفي وأخطار ورعب-وكلنا سئم في صميم نفسه من رؤية دمه مراقًا على رمح وهو حي لأن الرمح لم يصب هدفه. وقد فقد بعض القوم بضاعتهم وكل متاعهم، وذهب كل شيء، حتى اسم المنزل والأسرة والزوجة والذكرى. وما جدوى هذا كله؟ أبعض الشهرة؟ أم شكران الأمة؟ أم مكان في التاريخ؟ سيكتبون يومًا كتابًا، وعندها سنرى" (52) .

ولم يعش ليره، ولكن مئات الكتب خلدت ذكراه في إعزاز كبير. وسجل المؤرخون موته باعتباره أحد أحداث عصره الكبرى. وطبعت أشعاره في مجلدات سهلة التداول حملها الجنود الأسبان في جيوبهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت