فهرس الكتاب

الصفحة 9198 من 15334

الحياة نتيجة جهوده الخلاقة. وعن طريق فروبن عرف هولبين إرزمس. ففي عام 1523 رسم صورتين من صوره الكثيرة للأديب الإنساني الذي غشيه الحزن. وفي لوحته التي بدا فيها إرزمس في ثلاثة أرباع قامته، وفق القانون، وقد بلغت قدراته غايتها، في تفهم روح رجل عمر أكثر مما ينبغي، فالمرض ولوثر عمقا تجاعيد وجهه واكتئاب عينيه. أما الصورة الجانبية المحفوظة بمجمع الفن ببال فيبدو فيها أكثر هدوءًا وحيوية، فالأنف ينبري للنزال كأنه سيف مجالد روماني. ولعل المخطوط الذي يرى تحت قلمه مسودة لكتابه De libero arbitrio (1524) الذي بدأ يدخل به صفوف المعارضين للوثر. وأكبر الظن أن هولبين صور إرزمس مرة أخرى في عام 1524 صورته المحفوظة بمتحف اللوفر، وهي أفضل صورة قاطبة؛ ونظرة إلى هذا الوجه العميق الذي طهره الألم تذكر المرء بتعقيب لنيزار فيه إدراك وتفهم"لقد كان إرزمس أحد أولئك الذين كان فخرهم في أن يفهموا الكثير ويجزموا بالقليل" (28) .

وحوالي 1523 صور هولبين نفسه وقد بلغ السادسة والعشرين وبدت عليه آثار النعمة، ولكن النظرة الباردة توحي ببعض الامتعاض المناضل مما مني به في الحياة من صدمات. وترميه الرواية بإدمان غير مفرط على الخمر والنساء، وتصوره رجلًا غير سعيد مع زوجته. ويبدو أنه كان يشارك لوثر بعض آرائه. فلوحاته الخشبية المحفورة"رقصة الموت" (حوالي 1525) تهجو الأكليروس- ولكن هذا فعله حتى الأكليروس أنفسهم في ذلك العهد. وتصور هذه المجموعة الموت يتعقب خطوات كل رجل أو امرأة أو طبقة- آدم، وحواء، والإمبراطور، ونبيلًا، وطبيبًا، وراهبًا، وكاهنًا، وبابا، ومليونيرًا، ومنجمًا، ودوقة، ومهرجًا، ومقامرًا، ولصًا- كلهم في طريقهم إلى الدينونة الأخيرة،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت