فهرس الكتاب

الصفحة 9209 من 15334

أيضًا كان أسلوب ميكل أنجيلو هو الموجه ليده، والمنبئ بطراز الباروك في أسبانيا. ولما قارب الثمانين كلف أن يقيم في مستشفى القديس يوحنا بطليطلة أثرًا تذكاريًا لمؤسسه الكاردينال جوان دي تافيرا. وأخذ معه ابنه ألونسو مساعدًا، وأبدع إحدى الروائع الكبرى في النحت الأسباني، ثم مات خلال هذه المحاولة وقد بلغ الخامسة والسبعين (1561) .

أما التصوير الأسباني الذي كان لا يزال آنئذ تحت وصاية إيطاليا وفلاندر فلم يجد بفنان بارز في عهد شارل الخامس. وكان الإمبراطور يؤثر المصورين الأجانب، فاستقدم أنطونيس مور ليصور أعيان الأسبان، أما عن نفسه فقد صرح بأنه لن يسمح لأحد أن يصوره غير تيشان العظيم. والمصور الأسباني الوحيد الذي عبرت سمعته جبال البرانس هو لويس دي موراليس. وقد قضى السنين الخمسين الأولى من حياته فقيرًا مغمورًا في بلدته بطليوس، يرسم الصور للكنائس كبيرها وصغيرها في إقليم استريمادورا. وكان يناهز الرابعة والخمسين حين أمره فيليب الثاني بالحضور والتصوير في الأسكوريال (1564) . فقدم نفسه للملك في ثياب بهية رأى فيليب أنها لا تليق بفنان، ولكنه لان حين علم أن لويس أنفق مدخرات العمر ليعد لنفسه ثيابًا تليق بالمثول بين يدي جلالته. ولم تستهو الملك لوحته"المسيح حاملًا الصليب"، فعاد إلى بطليوس وحياة الضنك. وتعرض عدة لوحات بريشته في الجمعية الأسبانية بنيويورك، وكلها جميلة، غير أن أفضل مثال لفنه هو لوحة"العذراء والطفل"في البرادو- وهي تذكرنا من بعض وجوهها برفائيل تذكيرًا شديدًا. ولما اجتاز فيليب ببلدة بطليوس في عام 1581 خصص معاشًا متأخرًا للفنان الذي أعجزه الفالج وضعف البصر، فيسر له بذلك القوت المنتظم في السنوات الخمس الباقية له من عمره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت