في عبارات من القدح لا هوادة فيها، أما الآخر عن أقسام المنطق فقد قدم نسقًا جديدًا يحل محل القديم. فأعاد تعريف المنطق باعتباره فن الحديث، وجمع بين المنطق والأدب والخطابة في طريقة إقناع فنية واحدة. وتوجس المهيمنون على الجامعة- ولهم العذر في توجسهم- مما قد يجر إليه هذا المأخذ من أخطار. يضاف إلى هذا ارتيابهم في بعض قضايا راموس التي شموا منها رائحة الهرطقة، كقوله مثلًا:"إن عدم التصديق بداية المعرفة" (104) - وهذا تشكك ديكارتي سابق لديكارت، أو طلبه مزيدًا من دراسة الكتب المقدسة بدلًا من دراسة مجلدات الفلاسفة الكلاميين- وكان لهذا الطلب رنين بروتستنتي، أو تعريفه اللاهوت بأنه doctrina bene vivendi وهو تعريف هدد بإحالة الدين أخلاقًا. ثم هناك طرق راموس المثيرة للغيظ، وكبرياؤه ومشاكسته، وأسلوبه الجدلي العنيف، وترفعه القاطع على القطع بالعقيدة.
وما إن نشر الكتابان حتى دعا مدير الجامعة راموس للمثول أمام رئيس بلدية باريس بوصفه عدوًا للدين، ومكدرًا للسلام العام، ومفسدًا للشباب بالبدع الخطرة وعقدت المحاكمة أمام لجنة ملكية من خمسة أعضاء- اثنان عينهما راموس، واثنان متهموه، وخامس فرانسوا الأول. ولم يرض رامواس عن إجراءات للمحاكمة، فسحب مندوبيه. وأصدر الثلاثة الباقون حكمهم ضده (1544) ، فمنع بأمر ملكي من المحاضرة، أو النشر، أو المزيد من مهاجمة أرسطو. وعلقت صورة الحكم في أرجاء عديدة من المدينة، وأرسلت إلى الجامعات الأخرى. وأخرى الطلاب هزليات تهكموا فيها براموس، وسخر رابليه من هذا الشجار بإشراك الآلهة فيه.
ولزم راموس الصمت فترة، ثم بدأ سلسلة من المحاضرات في كلية آفي ماريا، ولكنه اقتصر على تدريس البلاغة والرياضيات، وأغضت الحكومة عن المخالفة. وفي عام 1545 أصبح المدير المساعد لكلية بريسل،