فهرس الكتاب

الصفحة 9348 من 15334

نطاق سلطته، وبأنه كان صديقًا لبولي، وفتوريا كولونا، وفلامينيو، وغيرهم من الشخصيات الخطرة، وبعد أن قضى ثمانية عشر يومًا سجينًا في قلعة سانت أنجيلو أصدر قضاة التفتيش حكمهم ببراءته، وأمروا بالإفراج عنه، ولكنه أبى أن يبرح زنزانته حتى يقر بولس ببراءته. ولكن بولس رفض، فظل موروني سجينًا حتى أطلقه موت البابا. وأما فلامينيو فقد فوت على محكمة التفتيش غرضها بموته،"ولكننا أحرقنا أخاه شيزاري في الميدان المواجه لكنيسة المينرفا" (32) ، كما قال بولس. وراح الحبر المجنون يطارد أقرباءه هو بشبهات الهرطقة في عناد لا يعرف التحيز. قال"لو أن أبي ذاته كان مهرطقًا لجمعت الحطب لحرقه" (33) .

كان بولس لحسن الحظ بشرًا نهايته الموت، فمضى لحسابه. بعد أربع سنوات من الحكم. واحتفلت روما بموته بأربعة أيام من الشغب المرح، حطمت خلالها الجماهير تمثاله، وجرته في الشوارع، ثم أغرقته في نهر تيير، وأحرقت مباني محكمة التفتيش، وأطلقت سجناءها، وأتلفت وثائقها (34) . ولعلع البابا كان يرد على هذا بأنه ما كان في استطاعة رجل أن يصلح أخلاق روما ومفاسد الكنيسة إلا إذا أوتي صرامته وشجاعته اللتين لا هوادة فيهما، وأنه وفق في هذه المغامرة بينما أخفق أسلافه. ومن أسف أنه في محاولته إصلاح الكنيسة تذكر توركويمادا ونسي المسيح.

وتنفس غرب أوربا كله الصعداء حين اختار مجمع الكرادلة سنة 1559 جوفاني أنجيلو دي مديتشي حبرًا أعظم باسم البابا بيوس الرابع. لم يكن مليونيرًا مديتشيًا، بل ابن جاب للضرائب ميلاني، اشتغل بالمحاماة ليكسب قوته، وظفر بإعجاب بولس الثالث وثقته، فعين كردينالًا، واشتهر بالذكاء والميل إلى أعمال البر، فلما ارتقى عرش البابوية ابتعد عن الحرب ووبخ أولئك الذين كانوا يشيرون بالسياسات العدوانية، ولم يقض على محكمة التفتيش، ولكنه أشعر قضاتها بأنهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت