فهرس الكتاب

الصفحة 9362 من 15334

للدموع، ودعت الخطاة إلى الإيمان والتوبة والصلاة. فأما إيطاليو النهضة الذين قرأوا مكيافللي وأريتينو، فقد رأوا في هذا انتكاسًا إلى العصور الوسطى، وعودًا إلى عصر الإيمان في مرحلة المراهقة المناضلة التي يمر بها عصر العقل. وقد ابتسم الإيطالي الذي استمع إلى يومبوناتزي، وعاش تحت حكم بابوات النهضة الهين اللين، حين وجد لوثر وكالفن هنري الثامن يحتفظون بكل العقائد الخارقة التي اتسم بها الإيمان الوسيط-كتاب مقدس من إملاء الله، وإله مثلث الأقانيم، وإيمان بالقضاء والقدر، وخليقة خلقت بأمر إلهي، وخطيئة أصلية، وتجسد، وولادة من عذراء، وتكفير، ودينونة أخيرة، وجنة ونار-ثم يرفضون بالضبط عناصر المسيحية الوسيطة-كعبادة العذراء، والإيمان بإله ملؤه المحبة والرحمة، وتوسل إلى القديسين الشفعاء، والطقوس التي تزدان بكل الفنون-تلك العناصر التي أضفت على ذلك الإيمان رقة وعزاءً وجمالًا يبرر التغاضي عن الأساطير تغاضيًا سمح بالاستمتاع بالفنون.

كان الكاثوليكي الصادق الإيمان حجته ضد حركة الإصلاح البروتستنتي. فهو أيضًا يكره العشور، ولكنه لا يستطيع أن يتصور القضاء على الكنيسة. لقد كان عليمًا بأن الرهبان أخذ يفلت زمامهم، ولكنه شعر بأنه ينبغي أن يفسح في الدنيا مكان ومؤسسات لرجال انقطعوا للتأمل والدرس والصلاة، وكان يقبل كل كلمة من الكتاب المقدس بشرطين: أن ناموس المسيح أبطل ناموس موسى، وأن للكنيسة سلطانًا مساويًا لسلطان الكتاب لأن مؤسسها هو ابن الله، ويجب أن يكون لها الحق النهائي في تفسير الكتاب والملائمة بينه وبين حاجات العيش المتغيرة. وماذا تكون النتيجة لو أن فقرات من الكتاب ملتبسة متناقضة في ظاهرها تركت ليفسرها كل فرد تفسيرًا حرًا ويحكم عليها كما يشاء. أفلا تمزق مئات العقول الكتاب إربًا، وألا تتحطم المسيحية وتتبدد شيعًا مقتتلة لا حصر لها؟.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت