فهرس الكتاب

الصفحة 9411 من 15334

في مجتمع يتضمن قبول الحكم بقوانينه، ولكن المنبع الأساسي للقوانين هو الجماعة نفسها. وقد يصدر الملك أو البرلمان القوانين بوصفه مفوضًا أو ممثلًا للجماعة فحسب."إن القانون يصنع الملك، وان أية منحة أو منة من الملك تتعارض نع القانون عقيمة لا قيمة لها .... ومن أجل الرضا السلمي من جانب الطرفين، تبدو موافقة المحكومين ضرورية ... وليست القوانين هي تلك التي لم يجعل منها الاستحسان العام قوانين (88) ". وأضاف هوكر نبذة ربما أزعجت شارل الأول:

إن برلمان إنجلترا، مع المجمع الكنسي الذي انضم إليه، هو الأساس الذي تعتمد عليه كل حكومة في هذه المملكة. بل انه جسم المملكة بأسرها، انه ينتظم الملك وكل رعاياه على هذه الأرض، لأنهم موجودون جميعًا هناك بأشخاصهم، أو انهم فوضوه مختارين (89) .

وبدا الدين في نظر هوكر جزءًا لا يتجزأ من الدولة، لأن النظام الاجتماعي، ومن ثم الازدهار المادي نفسه، يعتمدان على التنظيم الأخلاقي الذي ينهار إذا لم يغرسه الدين ويدعمه. ولذلك ينبغي على كل دولة أن توفر التعليم الديني لشعبها. وقد يشوب الكنيسة الأنجليكانية بعض الشوائب. ولكن هذا هو ما ينتظر من أية نظم يقيمها بنو آدم أو يعملون بها."إن هذا الذي يجوب الآفاق ليقنع الناس بأنهم ليسوا كما ينبغي أن يكونوا عليه، من أوضاع مرضية، لن يعوزه من ينصتون إليه ويتعاطفون معه، لأنهم يعرفون النقائص البشرية التي تتعرض لها حكومة أيا كان نوعها. أما العوائق والصعاب الخفية التي تحصى والتي لا يمكن تفاديها في مجريات الأمور العامة، فليس من المألوف أن يكون لأي الناس من التمييز والعقل ما يمكنهم من النظر إليها وتقديرها (90) ".

وكان منطق هوكر غير مباشر بدرجة كان معها غير مقنع كما كان علمه تقليديًا قديمًا بحيث لم يواجه قضايا عصره، كما كان يلتزم الحذر والتحفظ إلى حد شكر معه النظام وامتدحه فلم يدرك اللهفة على الحرية. وأقر البيوريتانز بفصاحته، ولكنهم ساروا في طريقهم واضطروا إلى الخيار بين وطنهم وعقيدتهم، فهاجر كثير منهم، مؤلبين الحركة البروتستانتية في القارة على إنجلترا، ورحبت هولندة بهم وقامت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت