فهرس الكتاب

الصفحة 9433 من 15334

العاصفة بينهما. ولكن أسطول رالي التحم مع العدو وهزمه، ولكن اسكس لم يغفر له قط انتزاع قصب السبق منه.

وفاق روبرت دفريه ارل اسكس الثاني، حتى رالي نفسه، فتنة وسحرًا وكان له طموح رالي وحيويته وزهوه، ويزيد عنه حدة في الطبع، ويقل عنه ذكاء، ويفوقه كثيرًا في الكرم والنبل. وكان رجل عمل مفتونًا بالذكاء والفطنة، يحالفه النصر في المقارعة بالسيف وفي ميدان الألعاب الرياضية، يتميز بالبسالة والجرأة في الحرب، إلى جانب أنه كان مع ذلك صديقًا نافعًا للشعراء والفلاسفة مقدرًا لهم. ولما أصبحت أمه الزوجة الثانية لارل لستر، رفع مكانته في البلاط ليتكافأ مع ما تميز به رالي من فتنة سارة مداهنة. ووقعت الملكة، وهي في سن الثالثة والخمسين، في حب الأمومة مع ابن العشرين الوسيم الشديد الحساسية (1587) ، فهنا ولد يعزيها عن عدم إنجابها أولادًا، وتجاذبا أطراف الحديث واستمعا إلى الموسيقى، ولعبا الورق معًا، وانتشر القيل والقال:"إن سيدي اللورد لا يعود إلى مسكنه قبل صياح الديكة عند الفجر (110) ". وتوجع قلبها الهرم حين تزوج سرًا من أرملة فيليب سدني، ولكن سرعان ما اغتفرت له هذا، وفي 1593 صار عضوًا في مجلس شورى الملكة، ومهما يكن من أمر فانه كان قليل الصلاحية لحياة البلاط وعمل رجل الدولة. وقال عنه خادمه كوف:"أن وجهه نم دومًا بوضوح عما يكنه من حب وبغض، ولم يعرف كيف يخفي هذا أو ذاك (111) ". وجلب عداوة رالي، ووليم سيسل وروبرت سيسل، وأخيرًا عداوة بيكون العاق والملكة المستاءة الكارهة.

أما فرنسيس بيكون الذي قدر له أن يكون أكبر أثرًا على الفكر الأوربي من أي شخص عداه من رجال عصر إليزابث. فقد ولد في 1561 في قلب البلاط الملكي، في يورك هاوس، المقر الرسمي للورد حامل خاتم الملكة، وهو أبوه، سير نيقولا، وأطلقت إليزابث على الابن"حامل خاتم الملكة الصغير"وقد صرفه ضعف بنيته عن الألعاب الرياضية إلى الدراسة. وساعد ذكاؤه المتقد على التقاط العلم والمعرفة في نهم. وسرعان ما باتت سعة إطلاعه إحدى عجائب تلك"الأزمنة"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت