ميال إلى التجديف والإلحاد (52) وقرر توماس كد- وقد قبض عليه في 12 مايو 1593 - تحت تأثير التعذيب، أن مارلو كان مارقًا مدمنًا للخمر، قاسي القلب"، معتادًا على"السخرية من الكتب المقدسة"و"الإستهزاء بالصلوات (53) "."
وقبل أن تصل هذه التقارير إلى الحكومة بوقت طويل، كان مارلو قد كتب وأخرج للمسرح روايات تشير إلى كفره وشكوكه في الكتب الدينية. ومن الواضح أنه ألف Tamburlaine The Great في الكلية وانه أخرجها في عام تخرجه، وإن تمجيدها للمعرفة والعلم والجمال والقوة ليكشف عن مزاج الشاعر المصطبغ بمبادئ فاوست (فيلسوف يبيع نفسه للشيطان مقابل حصوله على العلم والمعرفة) .
إن نفوسنا التي تستطيع بما أوتيت من مواهب
أن تدرك عجيب صنع العالم،
وتقيس مدار كل كوكب سيار،
ولا تزال تصعد وراء المعرفة اللانهائية،
وتنتقل دائمًا مثل الأجرام التي لا يقر لها قرار
تريدنا أن نفني أنفسنا، وألا نهدأ،
حتى نصل إلى أنضج الثمار في كل شيء (54) .
وكانت الروايتان اللتان كتبهما تيمور تنمان عن فجاجتهما، وكان تصوير الشخصيات مبسطًا أكثر مما ينبغي التبسيط- فكل شخص يمثل صفة واحدة، فتامبورلين هو الزهو بالقوة، ويكاد الزهو أن يكون غرور طالب جامعي منتفخ الأوداج ببدع وأشياء جديدة لم يتمثلها جيدًا في عقله، لا أن يكون ثقة هادئة بالنفس لدى ملك ظافر. وتجري القصة على أنهار من الدماء تعترضها السدود أو الاحتمالات البعيدة. والأسلوب ينزع إلى الكلام المنمق الرنان. ماذا إذن أكسب هذه الرواية أعظم النجاح، إلى هذا الحد، في عصر إليزابث؟ يحتمل أن يكون ذلك راجعًا إلى ما فيها من عنف وسفك دماء وتنميق، ولكنا أيضًا قد نؤمن بأنه يرجع إلى ما فيها من زندقة وهرطقة وفصاحة، ففيها أفكار تدوي بجرأة أكثر،