تيتس بفأس أمام جمهور الدرجة الثالثة الذين تكاد عيونهم تلتهم المشهد. وتعرض رأسًا ابني تيتس المفصولان، وتقتل إحدى المرضعات على المسرح. وجهد النقاد الذين يجلون شكسبير ليحملوا المشتركين في التأليف جزءًا من مسئولية هذه المذبحة، طبقًا للنظرية الخاطئة القاتلة بأن شكسبير لا يكتب هراء، ولكنه كتب بالفعل قدرًا كبيرًا منه.
وألف شكسبير حوالي هذه المرحلة من مراحل تطوره، شعره القصصي وقصائد السونيت، وربما كان الطاعون الذي تسبب غب إغلاق كل مسارح لندن بين 1592 - 1594، هو الذي تركه في فراغ أليم بائس، ورأى أنه من صواب الرأي أن يوجه شيئًا من الشعر المؤمل إلى أحد رعاة الشعر. وفي (1593) أهدى فينوس وأودنيس إلى هنري ريوتسلي أرل سوثمبتون الثالث. وكان لودج قد اقتبسها من قصة أوفيد Metamorphoses، واقتبسها شكسبير عن لودج، وكان الأول شابًا وسيمًا منغمسًا في الملذات الجنسية والصيد والقنص، وربما تلت أو كيفت لتلائم ذوقه. ويبدو كثير منها غذاء تافهًا عديم القيمة في هذه السنوات العجاف، ولكن في غمرة هذا الإغراء الشديد هناك قطع ذات جمال حسي مثل الأبيات من (679 - 708) مما قل أن قرأت إنجلترا مثله من قبل. وتشجع شكسبير بما لقيت القصيدة من استحسان عام، وبهدية من سوثمبتون فأصدر في 1594 The Ravyshement Of Lucrece حيث تم الإغراء باقتصاد أكبر في الشعر. وكانت هذه آخر ما أصدره بمحض اختياره.
وحوالي 1593 بدأ يكتب ولكنه حجز عن المطبعة قصائد السونيت التي كانت أول ما ثبت مكانته الرفيعة بين شعراء عصره. وهي من الناحية الفنية أدق أعمال شكسبير تقريبًا، وقد نهلت كثيرًا من معين بترارك من قصائد السونيت- الجمال العابر للمحبوبة وتردداتها وتقلباتها القاسية، وتثاقل خطوات الزمن الذي يضيع سدى وغير الحبيب وظمؤه القاتل، وتفاخر الشاعر بأن قريضه سوف يخلد جمال الحبيبة وشهرتها إلى الأبد. بل إن هناك عبارات وألقابًا ونعوتًا منتحلة من كوننستابل ودانيل، وواطسون- وغيرهم من شعراء السونيت الذين كانوا هم أنفسهم حلقات